رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٧٦ - الثاني في ذكر روايات الباب
الدليل عليه منحصرا بما تقدّم قصوره عن الدلالة على الرخصة النفس الأمريّة- كما في الفنك [١]- إلّا أنّ عدم عمل القدماء بذلك الدليل [٢] يورث فيه وهنا لا ينجبر بعمل المتأخّرين في المقام [٣] و نظائره مما
[١] ظاهره أنه مثال للمنفي و أن الدليل فيه منحصر بما هو قاصر جهة، نظرا إلى أنه لا دليل على الرخصة فيه وحده- كما هو موجود في السنجاب-، و يمكن مناقشته بما ذكر آنفا من أن صحيحة ابن راشد المتقدمة اقتصرت في الترخيص على السنجاب و الفنك، و لم يثبت كون الترخيص في شيء منهما للتقية- لا سيّما مع التصريح فيها بالنهي عن الصلاة في السمور و الثعالب-، و عليه فلم ينثلم أصالة الجهة فيها و كان وزانها وزان نصوص السنجاب الخاصة، و نحوها ما رواه في الكافي فإنه بعد إيراده رواية سفيان بن السمط قال: قال و قرأت في كتاب محمّد بن إبراهيم إلى أبي الحسن ٧ يسأله عن الفنك يصلى فيه؟ فكتب: لا بأس به،- الحديث- (الكافي ٣: ٤٠١، و الوسائل الباب ٤ من أبواب لباس المصلي- الحديث ٤)، و الظاهر أنّ قائل (و قرأت.) هو علي بن إبراهيم المصدّر به رواية ابن السمط، هذا. لكنّ ما سيذكره (قدّس سرّه) في السنجاب من إعراض قدماء الأصحاب جار في الفنك بلا ارتياب، بل الإعراض فيه أتمّ و أعمّ.
[٢] يعني به النصوص الخاصة الواردة في السنجاب غير القاصرة جهة كروايات ابن أبي حمزة و مقاتل و مكارم الأخلاق المتقدمة.
[٣] الظرف إما متعلق ب (لا ينجبر)، و مقتضاه أنه إذا رجع الوهن إلى جهة الدلالة انجبر بعمل المتأخرين، أو متعلق ب (وهن)، يعني أنّ إعراض القدماء عنه يورث فيه وهنا فيما لا يرجع إلى الدلالة بل إلى السند أو إلى جهة الصدور، و هذا وهن لا ينجبر بعمل المتأخرين. و الثاني هو المتعين، فإنه (قدّس سرّه) لا