رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٥٣٣ - الأمر الخامس في حكم المانعية الناشئة عن المزاحمة
يزاحمه- خللا في حسنه الفاعليّ أيضا- كما حرّر في محلّه.
و نظير هذا البحث يجري في جميع ما يكون بعض أفراد الواجب ممّا لا يقدر عليه لمانع شرعيّ من حيث استلزامه إمّا لترك واجب لا بدل له- كالضدّين الموسّع أحدهما [١]- أو فعل محرّم- كما في محلّ البحث و أشباهه.
و إذ قد عرفت ذلك فلا يخفى أنّ إرجاع [٢] المبحوث عنه في مسألة الاجتماع إلى صغرى التزاحم- كما هو مقتضى تسالمهم
أنّ قصد الملاك إنّما يجدي في المقربية- كما هو المختار- فيما إذا لم يوجب المزاحم خللا في حسنه الفاعليّ، أمّا إذا أوجبه- كما في أمثال المقام ممّا تكون العبادة صادرة من الفاعل على وجه مبعّد قبيح لإتيانه به مركّبا مع الحرام بإيجاد واحد و حركة فأرده- فمثله لا يصلح للمقربية فيبطل.
[١] كما إذا وجبت الصلاة و هي موسّعة و وجب إنقاذ الغريق و هو فوريّ و لا بدل له، فترك الإنقاذ و اشتغل بالصلاة في سعة وقتها، هذا. و لازم كلامه (قدّس سرّه) عدم اتصاف الصلاة- في هذا الفرض- بالحسن الفاعليّ فتبطل حذو الصلاة في المغصوب، فلاحظ.
[٢] محصّل المقصود: أنّ القوم إذ رتّبوا لوازم باب التزاحم- من قصر المانعية بصورة التنجز و تخصيص النزاع بمورد وجود المندوحة- على المقام فلأجل بنائهم على اندراجه في هذه الكبرى و اختصاص النزاع بالجهة الثانية المتقدمة بعد الفراغ عن انتفاء التعارض و جواز الاجتماع من الجهة الاولى. و لو فرض النزاع من الجهة الأولى فالقائل بالامتناع لا بدّ أن يدرجه في باب التعارض بدعوى وجود ملاكه فيه، و لا مجال لإدراجه- على هذا التقدير- في باب تزاحم الحكمين أصلا.