رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٥٣٢ - الأمر الخامس في حكم المانعية الناشئة عن المزاحمة
أو أنّه و إن كانت المندوحة موجبة لعدم التزاحم بين الخطابين لكنّه بعد أن كانت حقيقة الإرادة التشريعيّة- كالتكوينيّة- عبارة عن اختيار أحد طرفي ما فرض مقدورا [١] بالبعث عليه أو الزجر عنه، فكما لا يصلح أن تتعلّق بغير المقدور- و لو مع الغضّ عن استقلال العقل بقبح مطالبة العاجز بما لا يقدر عليه- فكذا لا يصلح أن تتعلّق [١] بالقدر المشترك بينهما بما أنّه كذلك [٢]، فتكون المقدوريّة حينئذ من القيود اللاحقة من ناحية الوقوع في حيّز الخطاب لكونها من لوازم حقيقة البعث و الزجر. كما أسلفناه [٣].
و لازم ذلك هو تبعيّة إطلاق المطلوب لمقدار مقدوريّته و خروج ما لا يقدر عليه- لمكان المزاحم- عن الانطباق عليه بما هو يطالب به و إن كان مشتملا على جهة الحكم و ملاكه، و كان قصدها [٤] كافيا عندنا في المقرّبيّة المعتبرة في العباديّة في غير أمثال المقام ممّا [٥] يوجب المزاحم- مضافا إلى سلب القدرة عمّا
[١] لا مطلقا، إذن فمتعلق الإرادة هو خصوص الحصّة المقدورة.
[٢] أي: بما أنّه قدر مشترك شامل لغير المقدور.
[٣] و ذلك أثناء البحث حول شرط القدرة في المقدّمة الثانية للمقام الأوّل.
[٤] أي: قصد الجهة و الملاك.
[٥] بيان لأمثال المقام، و المقصود الإشارة إلى ما حقّقه (قدّس سرّه) في الأصول من
[١] الموجود في الطبعة الأولى (يتعلق) و الصحيح ما أثبتناه.