رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٥٢٤ - الأمر الخامس في حكم المانعية الناشئة عن المزاحمة
يعقل لها [١] تحقّق واقعيّ إلّا مع تماميّته في الشاغليّة التشريعيّة الموجبة لسلب الاختيار عنه- بحسب الجعل و التشريع- عن عدم الجري عليه، و لا يكاد أن يتّصف بذلك [٢] إلّا بوصوله، فإنّه المتوقّف عليه تأثيره في اختياره و المنوط شاغليّته به، و أمّا نفس وجوده الواقعيّ فحيث إنّه بنفسه و مع عدم وصوله إليه- بأحد أنحائه- قاصر عن التأثير المذكور، و لا شاغليّة له بنفس مؤدّاه [٣] فبأن لا يكون شاغلا له [٤] عن غيره و موجبا للعجز عنه أحقّ و أحرى بعد ترتّب الثانية على الاولى [٥]، و إذ لا مانعيّة له إلّا بوصوله لا بنفسه فلا يعقل أن يستتبع الشكّ فيه للشكّ فيها [٦]- كما لا يخفى.
و على هذا يستقيم ما ظاهرهم التسالم عليه من قصر مانعيّة النهي عن الغصب و نحوه من العناوين المجامعة [١] للمطلوب في
[١] أي: لا يعقل للمانعية تحقق إلّا مع تمامية المزاحم في الشاغلية الموجبة لسلب اختيار المكلّف- تشريعا- عن تركه.
[٢] أي: لا يتّصف المزاحم بصفة تماميّة الشاغلية.
[٣] أي: بالنسبة إلى نفس مؤدّاه.
[٤] أي للمكلّف.
[٥] فإنّ الشاغلية إلى النفس بمنزلة الموضوع للشاغلية عن الغير.
[٦] أي: في المانعية، فإنّ المشكوك فيه غير واصل، و مثله لا شاغلية له عن غيره فلا مزاحمة له و لا مانعية جزما.
[١] الموجود في الطبعة الاولى (الجامعة) و الصحيح ما أثبتناه.