رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٤٠ - المقام الثاني في اندراج الشبهة في المقام في مجاري أصالة الحل
محرز وجدانا بالتعبّد، و هو- كما ترى- ممّا لا يرجع إلى معنى محصّل معقول. و حيث إنّ بناء العمل على عدم المشروعيّة النفس الأمريّة ليس إلّا عبارة عن عدم التعبّد الحاصل بنفس الشكّ وجدانا فعدم معقوليّة جعله التعبّديّ- حينئذ- أوضح من أن يخفى.
نعم لو قيل بأنّ المحرّم الواقعيّ في باب التشريع هو التعبّد بما لم يتعبّد به الشارع في نفس الأمر [١]، و أنّ استقلال العقل بقبح التعبّد بالمشكوك لكونه إقداما على ما لا يؤمن من الوقوع فيه، لا لأنّه القبيح الواقعيّ- كما هو أحد الاحتمالين [٢] في ارتكاب محتمل الضرر و نحوه ممّا يستقلّ العقل بقبح الإقدام عند الشكّ-، فتدور الحرمة الواقعيّة- حينئذ- مدار المصادفة، و إلّا فيجري مجرى التجرّي [٣] اتّجه جريان الاستصحاب حينئذ و حكومته على هذا
[١] فيكون حرمته الواقعيّة و قبحه الذاتيّ دائرا مدار عدم المشروعيّة في الواقع، و حرمته حال الشك و عدم قيام الحجّة على المشروعيّة طريقيّة بمناط إدراك الواقع و التحرّز عن الوقوع في التشريع المحرّم، لا واقعيّة متّحدة المناط مع حرمته حال العلم- كما كان على القول الأوّل المختار.
[٢] و الاحتمال الآخر هو كون الإقدام على ما لا يؤمن من الضرر قبيحا ذاتا، و حراما واقعا- كان الضرر معلوما أو محتملا.
[٣] أي: و إن لم يصادف الواقع فتعبّد بالمشكوك و كان في الواقع مشروعا، أو أقدم على محتمل الضرر و لم يكن فيه ضرر كان من قبيل التجرّي، حيث ارتكب ما هو محرم ظاهرا لا واقعا.