رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٥٦ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
فقد عرفت أنّ [١] مرجع ما قضت الضرورة به إلى عدم العبرة بخصوصيّة وجوديّة أخرى سوى التستّر و انتفاء تلك الأمور، و أين هذا عمّا يصلح دليلا لذلك التخصيص أو التعميم؟ و هل هو إلّا هادم [١] أساسه [٢]، هذا.
مع ما في جعل الحيوانيّة شرطا لقيديّة المأكول من الرجوع إلى ترتّب الطلب بالفصل على وجود جنسه [٣]، و حيث إنّ الجنس
[١] هذا هو العمدة في ردّ التكلّف المزبور، محصله أن الضرورة الآنفة الذكر القاضية بصحة الصلاة في كلّ شيء سوى غير المأكول و الحرير و الذهب مردّها في الحقيقة إلى أنه لا يعتبر فيما يرجع إلى لباس المصلّي- وراء التستّر- خصوصية وجودية أخرى، و إنما المعتبر خصوصيّات عدميّة هي عدم الوقوع في غير المأكول و الحرير و الذهب، و معه كيف يصح جعل الضرورة دليلا على اعتبار خصوصيّة وجودية- على أحد التصويرين المتقدمين.
[٢] أي هل رجوع ما قضت به الضرورة إلى ما ذكر إلّا هادم أساس ذلك التخصيص أو التعميم.
[٣] لأنّ مردّ ذلك إلى تعليق الأمر بالفصل على وجود الجنس، و أنه إذا كان اللباس حيوانيا وجب كونه متفصّلا بأحد فصول الأنواع المأكولة، و الترتّب و التعليق لا يصح إلّا مع تغاير وجودي المعلّق و المعلّق عليه، و لا تغاير بين وجودي الجنس و الفصل، فإنّهما موجودان بوجود واحد هو وجود الماهية النوعية و إن انحلّت إليهما بالتحليل العقلي، و إن شئت قلت: إنه إذا وجد الجنس فقد وجد- لا محالة- ضمن أحد فصوله، فإن كان هو المأكول فطلبه تحصيل للحاصل، و إن كان هو غير المأكول فطلب للمحال.
[١] الموجود في الطبعة الاولى (هادما) و الصحيح ما أثبتناه.