رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٥٥ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
و قد يتكلّف في تطبيق الشرطيّة على ذلك [١] بجعل الإجماع و الضرورة على ما ذكر دليلا على أحد الأمرين: إمّا على تخصيص الاشتراط بالمأكوليّة بما إذا كان اللباس من أجزاء الحيوان- كما سلكه غير واحد [٢]-، أو على تعميم [٣] موضوع الشرط لجميع ما تجوز الصلاة فيه من قطن أو كتّان أو غيرهما- كما في مفتاح الكرامة [٤]-، و مع أنّه تكلّف لا موجب له، و لا محصّل لشيء من الوجهين سوى عدم الوقوع في غير المأكول بتغيير في العبارة [٥]،
[١] فيجمع بين الشرطية و بين الإجماع و الضرورة المزبورين بأحد التصويرين.
[٢] يظهر ذلك من الجواهر حيث ادعى في (٨: ٨١) ظهور قوله ٧ (لا يقبل اللّه تلك الصلاة- إلخ) في اشتراط المأكولية في الساتر إذا كان من حيوان.
[٣] فيكون الشرط وقوع الصلاة في أحد هذه الأمور: الحيوان المأكول أو القطن أو الكتّان أو نحوهما.
[٤] قال (قدّس سرّه) فيه (٢: ١٤٨- ١٤٩): «و الحاصل أنّه لو صلى في جلد أو منسوج من صوف أو شعر أو ريش أو شيء لم يعلم أنه من جنس ما يصلّى فيه. إلى أن قال: لم تكن مجزئة، لإخلاله بالشرط عمدا، و هو لبس النبات أو ما يحكم بذكاته شرعا من جلد ما يؤكل لحمه أو نحو الخزّ أو صوف ما يؤكل أو شعره أو ريشه أو نحو الخزّ» انتهى موضع الحاجة، هذا لكن قد سبقه في ذلك- مطلبا و عبارة- الفاضل الأصبهاني (قدّس سرّه) في كشفه، (راجع كشف اللثام ١: ٢٧٢).
[٥] فإن اشتراط الوقوع في المأكول إن كان اللباس حيوانيا مرجعه في الحقيقة إلى اشتراط عدم الوقوع في غيره بقول مطلق، كما أن اشتراط الوقوع في أحد الأمور المتقدّمة مما سوى غير المأكول أيضا راجع في الواقع إلى ما ذكر، فكلّ من التصويرين تبعيد للمسافة و تكلف بلا جدوى، لأوله إلى المانعية- كما ذكرنا.