رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٥٠ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
و إن أبيت مع جميع ذلك إلّا عن استقرار ظهور هذا الذيل في شرطيّة المأكوليّة، فأقصى ما يقتضيه ذلك- بعد ما أوضحناه من امتناع الجمع بين شرطيّة أحد الضدّين و مانعيّة الآخر- هو سقوط الموثّقة [١] عن صلاحيّة التمسّك بها من هذه الجهة، لتنافي جزئيها، و تعارض صدرها بذيلها من سوء تعبير ابن بكير، و نحن في غنى عنها بعد قوّة دلالة غيرها من أدلّة الباب على المانعيّة، فلقد قلّ أن يظفر في أدلّة الأحكام بأظهر منها، خصوصا مع اشتمالها على التعليل [٢] المخرج لها عن قبول تأويلها بما ينطبق على الشرطيّة، و يبقى القول بها [٣] بلا دليل عليه في حدّ نفسه، فضلا عمّا يصلح معارضا لهذه الأدلة.
بقي هنا شيء: و هو أن عنوان (ما لا يؤكل) لكونه مصدّرا بأداة النفي فقد تشبّث بعض القائلين بالشرطيّة بذلك، و ادّعى أنّه من العناوين العدميّة التي لا تصلح [١] للمانعيّة [٤]، و لكونه عبارة أخرى
[١] حاصله أنه لو سلّم ظهور هذا الذيل في الشرطية فأقصى ما يقتضيه هو تعارض صدر الموثقة و ذيلها الناشئ من سوء تعبير الراوي، لما مرّ من امتناع الجمع بين شرطيّة شيء و مانعيّة ضدّه، فيتساقطان، و تسقط الموثقة عن صلاحية إثبات المانعية، لكنّا في غنى عنها بعد قوّة دلالة غيرها من الأخبار على المانعية.
[٢] و هو التعليل بمسوخيّة الأكثر، و التعليل في السنجاب بأنه ليس ممّا نهى عنه رسول اللّه ٦، و قد مرّ ذكرهما في عداد أدلّة المانعيّة.
[٣] أي بالشرطية.
[٤] إذ المانع لا بدّ أن يكون أمرا وجوديّا.
[١] الموجود في الطبعة الاولى (يصلح) و الصحيح ما أثبتناه.