رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٣٥ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
العدليّة- عن توقّفه على ذلك الوجود و هذا العدم- توقّف كلّ معلول تكوينيّ على وجود شرطه و عدم مانعه- و كانت الشرطيّة و المانعيّة التكوينيّة بالنسبة إلى الملاك هي ملاك التقييد [١] المنتزعة عنه الشرطيّة و المانعيّة التشريعيّة، فسبيلهما من هذه الجهة سبيل سائر التكوينيّات، و يستحيل اجتماع ملاكيهما في الضدّين- كما تقدّم.
مضافا إلى امتناع تشريعهما خطابا أيضا- و لو مع الغضّ عن امتناع الملاكين [٢]-، فإن المتلازمين سواء كانا وجوديّين أو كان أحدهما وجوديّا و الآخر عدميّا [٣] كما لا يصلحان لتعلّق الحكمين المتنافيين بهما [٤] لمكان التنافي، و عنه ينشأ تعارض الدليلين
[١] يعني أنّ منشأ التقييد في مرحلة الحكم المنتزع عنه الشرطية و المانعية الشرعية هو الشرطيّة و المانعيّة التكوينيّة المتحقّقة في مرحلة الملاك.
[٢] محصّله أنه لو فرض- محالا- إمكان كون أحد الضدين شرطا في ملاك الحكم و الآخر مانعا عنه، و لم يلزم منه محذور، لكنه يمتنع الجمع بينهما خطابا في مرحلة التشريع- بتقييد الواجب بوجود أحدهما و عدم الآخر معا- للزوم اللغوية الممتنع وقوعها من الشارع الأقدس، فإنّه إذا قيّد الواجب بأحدهما حصل قهرا التقيّد بعدم الآخر، للتلازم بين الأمرين، و معه فتقييده بهذا العدم بجعل آخر لغو واضح.
[٣] فالأوّل كاستقبال الشمال و استدبار الجنوب، و الثاني كلبس المأكول و عدم لبس غير المأكول.
[٤] كتعلّق الوجوب بأحد المتلازمين و الحرمة بالآخر، و كتقييد الواجب