رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٣٣ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
توهّم مقدميّة ترك أحد الضدّين لفعل الآخر بذلك، مع أنّه يهدم أساس ذلك التوهّم من أصله، ضرورة امتناع أن يتوقّف وجود شيء بعد وجود المقتضي و شرطه إلّا على انتفاء ما يدافع المقتضي و يدفع تأثيره في إفاضة وجود ذلك الشيء، و يكون علّة لعدمه، أمّا ما يستحيل دفعه لذلك التأثير فلا يعقل أن يكون لعدمه دخل في علّة وجود ذلك الشيء، و إلّا كان عدم كلّ شيء من أجزاء العلّة لوجود كلّ شيء، و ظاهر أنّه بعد ما امتنع أن يكون وجود أحد الضدين علّة لعدم الآخر، و يدفع تأثير المقتضي في إفاضة وجوده امتنع أن يتوقّف وجود الآخر أيضا على عدمه- توقّف الشيء على عدم مانعه-، ضرورة ترتّب هذا التوقّف [١] على تلك العلية، و إذا
سلّم المقدّميّة و التوقف من الطرف الآخر، و أنّ وجود أحد الضدين متوقف على عدم الآخر فيما إذا كان الآخر موجودا، مع أن ما دفع به الدور يهدم أساس المقدميّة، و يقتضي امتناع التوقف من الطرفين، ضرورة أنه إذا امتنع كون أحد الضدين مانعا عن الضد الآخر و مستندا عدمه إليه فكيف يعقل أن يكون لعدمه دخل في علة وجود الآخر، و أيّ ملاك غير المانعية يقتضي كون عدم شيء من أجزاء علّة وجود شيء آخر، و المفروض انتفاء المانعية في الضدين، فلو كان لعدم أحدهما- مع ذلك- دخل في وجود الآخر لزم- كما أشار إليه المصنف (قدّس سرّه)- أن يكون لعدم كلّ شيء دخل في وجود كلّ شيء لانتفاء الخصوصية للضدين، و هو كما ترى.
[١] يعني ترتّب توقّف الشيء على عدم مانعه على عليّة وجود المانع لعدم الممنوع، فإذا امتنعت العلية امتنع التوقّف المترتّب عليها- لا محالة.