رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٣١ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
..........
مساويا له، بل الثاني أولى- كما عرفت-، هذا.
و عن بعض أكابر المحققين- دامت بركاته [١]- الإيراد على المطلب: بأنّ مردّه إلى أن مقتضي الضد إنما يتصف بصفة الاقتضاء إذا كان قاهرا على مقتضي الضد الآخر، و إذ لا خصوصية لمقتضي الضد الآخر في ذلك من بين سائر الموانع فلا بد من اعتبار كونه قاهرا على سائر الموانع أيضا، و لازم هذا إلغاء دور عدم المانع المعدود جزءا للعلّة التامة و الالتزام بانحصار أجزائها في المقتضي و الشرط.
و يشكل بمنع الملازمة، فإنه قد لا تتحقّق قاهريّة و مقهوريّة بين المقتضي و المانع، و يكون المقتضي بذاته مقتضيا لا بمرتبته، و كذا المانع، فإذا وجد ذات المقتضي و فقد ذات المانع أثّر أثره، و إن وجد المانع منعه عن التأثير، و قد يفرض اختلاف المراتب في ناحية المانع دون المقتضي فيكون المانع بمرتبته الشديدة مانعا دون الضعيفة، فإذا وجد ذات المقتضي و لم توجد تلك المرتبة من المانع أثّر، و إن وجدت منعته من التأثير، و لا قاهريّة في البين، و لم يسقط عدم المانع عن جزئيته للعلّة التامة في شيء من الموردين، نعم إذا فرض الاختلاف في ناحية المقتضي فقط- كما مرّ في مثال النار القويّة و الضعيفة- فحينئذ إذا وجدت القويّة أثّرت في الإحراق لقاهريّتها على الرطوبة الموجودة و سقوط الرطوبة حينئذ عن المانعيّة، و إن وجدت الضعيفة لم تؤثّر و كان استناد عدم الأثر إلى ضعفها و قصورها أولى من استناده إلى وجود المانع.
[١] هو العلم الباهر و البحر الزاخر، بدر سماء التحقيق و التدقيق، الفقيه الربانيّ السيّد علي الحسيني السيستاني- دام وجوده الشريف-، (منه عفي عنه).