شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩٩ - (مقدمة المؤلف)
امر دينهم بعثه اللّه عز و جل يوم القيامة فقيها عالما: ليس المراد بالفقه فيه الفقه بمعنى الفهم، فانه لا يناسب المقام و لا العلم بالاحكام الشرعية الفقهيّة[١] عن ادلتها التفصيلية، فانه معنى مستحدث[٢]، بل المراد البصيرة[٣] فى امر الدين، و الفقه اكثر ما يأتى فى الحديث بهذا المعنى، و الفقيه هو صاحب هذه البصيرة و إليه اشار النبي صلى اللّه عليه و آله بقوله: لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس فى ذات اللّه، و حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة ثم يقبل على نفسه فيكون لها اشد مقتا.
ثم هذه البصيرة اما موهبية و هى التى دعا بها النبي صلى اللّه عليه و آله لامير المؤمنين ٧ حين ارسله الى اليمن: اللهم فقهه فى الدين، او كسبية و هى التى اشار إليها امير المؤمنين ٧ حيث قال لولده الحسن ٧: و تفقه يا بنى فى الدين.
قال بعض الاعلام- اراد به الشيخ الغزالى صاحب كتاب الاحياء- ان علم الفقه فى العصر الاول انما كان يطلق[٤] على علم الآخرة[٥] و معرفة دقائق آفات النفوس و مفسدات الاعمال و قوة الاحاطة بحقارة الدنيا و شدة التطلع الى نعيم الآخرة و استيلاء الخوف على القلب، و يدلك عليه قوله تعالى: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ ... الآية (التوبة- ١٢٢) و ما به الانذار[٦] و التخويف هو هذا العلم و هذا الفقه دون تفريعات الطلاق و اللعان و السلم و الاجارة، فذلك لا يحصل به انذار و تخويف[٧]، بل التجرد على[٨] الدوام يقسى القلب و ينزع الخشية كما نشاهد من[٩]
[١] الشرعية العملية( اربعين).
[٢] اذ لم يكن فى زمان النبي( اربعين).
[٣] به البصيرة( اربعين).
[٤] الاول مطلقا( احياء).
[٥] طريق الآخرة( احياء).
[٦] و ما يحصل به الانذار( احياء).
[٧] و لا تخويف( احياء).
[٨] له على( احياء).
[٩] الآن من( احياء).