شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٤ - (مقدمة المؤلف)
اصناف بحسب درجات معرفتهم و قوة ايمانهم و شدة يقينهم، و اعداد تلك الدرجات لا تعد و لا تحصى، اذ الاحاطة بكنه المعرفة لا يمكن و بحر المعرفة ليس له ساحل و لا لعمقه نهاية، و انما يخوض الغواصون فيه بقدر قواهم.
و اما المؤمن ايمانا تقليديا فهو من اصحاب اليمين ان بقى على ايمانه الى حين الموت و درجته دون المقربين، هذا حال من اجتنب الكبائر و ادى كل الفرائض اعنى الاركان الخمسة، و اما من ارتكب كبيرة او اهمل بعض اركان الاسلام، فان تاب و اصلح قبل الموت التحق بمن لم يرتكب، لان التائب من الذنب كمن لا ذنب له، و ان لم يتب فهذا امره مخطر عند الموت، اذ ربما يكون موته على الاصرار سببا لزوال ايمانه فيختم له بسوء الخاتمة، فان الايمان اذا كان تقليديا و ان كان جزما فهو قابل للانحلال بادنى شبهة و خيال.
و اعلم ان سوء الخاتمة و الختم على الشك و الجحود و المقت و الشقاوة يتصور على نحوين و ينحصر سببه فى وجهين: احدهما يتصور مع تمام الورع و الزهد كالمبتدع الزاهد، فان عاقبته مخطر جدا اذا اعتقد فى ذات اللّه و صفاته و افعاله خلاف ما هى عليه اما برأيه و قياسه الفاسد، و اما آخذا بالتقليد، فمن هذا حاله فاذا قرب الموت و ظهرت له ناصية ملك الموت و اضطربت النفس بما فيها، فربما ينكشف له فى حال السكرة بطلان ما اعتقده و كان واثقا برأيه متقنا فى اعتقاده، فيكون انكشاف بعض اعتقاداته سببا لبطلان وثوقه بسائر اعتقاداته باللّه و رسوله و الائمة : فان اتفق زهوق روحه فى هذه الخطرة فقد ختم له بالسوء و خرج روحه من الدنيا على الشك نعوذ باللّه، و هم المرادون بقوله تعالى: وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (الزمر- ٤٧).
و ثانيهما ان يغلب على قلبه عند الموت حب امر من امور الدنيا و شهوة من شهواتها، فيتمثل ذلك فى قلبه و يستغرقه حتى لا يبقى فى تلك الحالة متسع لغيره، فيتفق قبض روحه فى تلك الحالة، فيكون استغراق قلبه بذلك منكسا رأسه الى الدنيا و صارفا وجهه إليها، و مهما انصرف الوجه عن اللّه حصل الحجاب، و مهما حصل