شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٣١ - البيان
فرحب به و بجله، فلما ان مضى يريد ابن ابى عمير، قلت: من هذا الشيخ؟ فقال: هذا الحسن بن على بن فضال.
«عن الحسن بن الجهم». بن بكير بن اعين ابو محمد الشيبانى ثقة، روى عن ابى الحسن موسى و الرضا ٨. «قال سمعت الرضا ٧ يقول: صديق كل امرئ عقله و عدوه جهله».
البيان
هذا العقل يراد به المعنى الثالث او الرابع[١] من معانى العقل و هما متقاربان، اذ ليس المراد به الغريزة الانسانية المشتركة و لا العلوم الضرورية التى هى مبادى النظريات و لا الآراء المشهورة و لا العقل الكلى اوّل المخلوقات، و انما صار العقل صديق المرء و الجهل عدوه لان بالعقل يكتسب الانسان الاصدقاء و يهتدى الى الخيرات و به يدفع الاعداء و يجتنب عن الشرور و باشارته يفعل الطاعات و الحسنات و يترك المعاصى و السيئات و يسلك سبيل الرضوان و يعبد الرحمن.
و بالجهل يعكس هذه الامور كلها و يقع اضدادها، فيكتسب به الاعداء و ينفر الاولياء و ينكب عن طريق الخير الى طريق الشر و يفعل المعاصى و يعصى الاله، و لا معنى للصديق الا ما كان مبدأ لتلك الامور و لا للعدو الا ما كان مبدأ الاضداد، سواء كان جوهرا او عرضا جسما او غير جسما داخلا فى الشخص او خارجا عنه، فان كلا من خصوصيات هذه الاشياء خارج عن حقيقة الصداقة و العداوة، بل حقيقة الصديق و الصداقة و ما يتحقق به و روح معناها هى مصدر ما ينتفع به العبد و منشأ ما يهتدى به الى ما هو من باب الخير و السلامة، و حقيقة العداوة و روح معناها هى مصدر ما يتضرر به العبد و ينشأ منه الشر و الشقاوة، و العقل و الجهل كذلك، فحرى ان يسمى العقل صديقا للمرء و الشر عدوا له.
و من هذا الباب ما روى عن امير المؤمنين ٧: الجاهل عدو لنفسه
[١] من معان ستة التى قال قبيل هذا الحديث.