شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٠ - كيفية تحقق القضايا الاولية الخلقية
التاسعة: الابتهاج بما يستحسن ثم الاعتزاز به.
العاشرة: الاحتقار بما يستقبح تارة و الاستحياء منه اخرى.
هذه عشرة مباد لصرح الاخلاق العظيم ينبثق منه كل قانون خلقى و كل قيمة خلقية، سواء كانت القوانين و القيم اولية منجزة مطلقة، او ثانوية مطلقة او ثانوية مشروطة.
و قد استبان على ضوء ما قررناه ان الكيان القيمى الخلقى كيان حقيقى مؤسس على اسس واقعية و مثل عليا فى جميع مجالى الحقيقة، اذن يكون بالامكان البرهنة عليه بما هو مستند الى تلك الاسس و المثل، و هكذا اتضح من سياق ما تلوناه ان الكيان الخلقى باصوله المبدئية و قضاياه الاولية كيان عام للبشرية جمعا، كما اتضح منه ان ذلك الكيان كيان ضرورى بلحاظ العقل العملى، اعنى انه لا يتوقف تحققه فى الوجدان على كسب فكرى و اعمال للروية العقلية.
و من هنا يتحقق ان لقضايا الاخلاق الاولية ثلاثة انحاء وجودية: الاولى: الكينونة العقلية البرهانية، اذ قد اتضح امكان البرهنة عليها بملاحظة الملاكات و الاصول المتقدمة عليها وراء حدود العقل العملى، لكن برهانية تلك القضايا لا تعنى توقف الحكم بها على كسب و تدليل، بل هى مع برهانيتها ضرورية الحصول و اولية الوجود فى حيز القيم و المثل، فيشبه كينونتها كينونة القضايا قياساتها معها، اذ ملاكاتها و مباديها غير غائبة ابدا، اذن يتضح مدى صلة الاخلاق بصميم الواقع و حاق الاعيان، و انه كيف يحمل الواقع شحنات قيمية من غير اى ابهام فى البين، فلا وزن لما ذاع عن عدد من الكتاب و الباحثين من عدم نشوء التكليف طن التوصيف، و كأنه مأخوذ عن ظاهر نظرية «كانت» حول التكليف و كيفية انبثاقه عن العقل العملى.
الثانية: الكينونة الوجدانية. و اعنى منها ما يجده الانسان بضميره الخلقى اللانظرى- من تكاليف و قيم غير توصيفية بدون الاستناد فى هذا الوجدان الى اعمال الروية و النظر و هذا النحو الوجودى غير الكينونة البرهانية المتقومة بالالتفات الى القضايا الخليفة كقضايا نظرية: و اذ تكون مبادى وجدان الاخلاق عامة مشترك فيها، فيكون ذلك الوجدان وجدانا عاما للانسانية جمعاء. و بهذا التفسير يمكن ادراج الحقائق