شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٣٨ - الحديث الخامس عشر
اليوم الاخر لا يخلو من اضداد هذه الجنود و هى الامراض القلبية و الرذائل النفسية فان كان من موالى اهل البيت و شيعتهم و محبيهم فلا يخلوا احدهم من بعض هذه الجنود الحسنات.
فبحسب ذلك البعض من الفضائل يصفو قلبه و يرفع درجته و بحسب ما يبقى فيه من الرذائل يكدر فيه قلبه و يعذب فى النار نفسه حتى اذا استكملت ذاته و تطهر و تزكى قلبه من جميع الامراض و الكدورات فعند ذلك يكون فى عليين مع النبيين و الصديقين، و ان لم يكن من الموالى فان كان مشحون القلب بجنود الجهل كلها او جلها الغالب على جوهر قلبه فهو فى الدرجة السفلى محشورة مع الكفرة و المنافقين و الشياطين، و ان كان خاليا عن الرذائل و الفضائل كلها لكونه ضعيف النفس عديم القلب كالاطفال و كاكثر العوام فهو غير مماحض للايمان محضا و لا للكفر محضا فدرجته فى الآخرة درجة الاتباع و المقلدين فيحشر فى زمرة من نشأ فيهم و قلدهم من اهل الاسلام و اهل الكفر.
قوله ٧: «و انما يدرك ذلك بمعرفة العقل و جنوده و مجانبة الجهل و جنوده».
يعنى انما ينال ذلك الاستكمال اى التخلق بجميع تلك الخصال او الكون فى الدرجة العليا مع الأنبياء و الأوصياء بمعرفة ماهية العقل و معرفة هذه الجنود و الخصال، و هذا اشارة الى ما سبق ذكره من ان كلا من هذه المقامات الايمانية منتظم من علم و حال و عمل، و ان الاصل فى التخلق بها المعرفة ثم الحال ثم تكرر العمل ليصير الحال ملكة راسخة، لان تكرر الاعمال يجعل الاحوال ملكات.
و قوله ٧: «وفقنا اللّه و اياكم لطاعته و مرضاته».
دعاء لنفسه و شيعته المؤمنين بتوفيق الطاعة و الرضوان و اشارة الى ان السعادة لا تدرك الا بعناية اللّه و توفيقه. و اللّه ولى الهداية و التوفيق.
الحديث الخامس عشر
«جماعة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن فضال عن بعض اصحابنا عن ابى عبد اللّه ٧ قال: ما كلم رسول اللّه ٦ العباد بكنه