شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٠ - الشرح
كل العقول و المعقولات و العلوم و المعلومات، و هو مبدأ يصدر عنه مفصل المعقولات، و علمه تعالى بالموجودات السابق عليها من هذا القبيل كيلا يلزم كثرة فى ذاته، و علمه الّذي هو عين ذاته و هو موهبة من مواهب اللّه لخواص عباده ليس للكسب إليه سبيل.
و اما العقل الثانى فهى تلك المعقولات المفصلة المستمدة عن ذلك العقل البسيط القرآنى، و نسبة الاول الى الثانى كنسبة البذر الى الشجر و كنسبة الكيمياء الى الدنانير، و قد يكون المعقول الواحد فينا متضمنا لمعقولات كثيرة كالمحدود بالقياس الى حده التفصيلى، و قد يكون المعقول البسيط عندنا علة للمعقولات[١] الكثيرة المفصلة كالفقيه ذى الملكة الفقهية اذا كان بينه و بين رجل مناظرة، فاذا تكلم ذلك الرجل معه بكلام كثير خطر بباله جواب مسائله جملة، ثم اذا اخذ فى الجواب يفصله شيئا بعد شيء على الترتيب الى ان يملأ كتابا، و لم يكن تلك العلوم المفصلة حاضرة فى ذهنه و لكن الحاضر فيه أولا امر بسيط هو مبدأ تلك المفصلات، فهذا مثال العقل البسيط، الا ان العقل البسيط اتم بساطة و اشد تجريدا و هو نور من انوار اللّه يختص به الأنبياء : و بعض الاولياء.
فهذا معنى قوله: و ما يضمر النبي فى نفسه افضل من اجتهاد المجتهدين، لان غاية سعيهم و اجتهادهم هى تحصيل العلوم التفصيلية على سبيل النظر و الاستدلال، و اين هذا من ذاك؟ و فى قوله تعالى: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ اشارة الى طريق المجتهدين المستدلين، الذين يعرفون الحق بالخلق، و بملاحظة آيات الآفاق و الانفس يستدلون على وجوده تعالى، و قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (فصلت- ٥٣). اشارة الى طريق النبي ٦، فانه بلغ الى مقام فيه يرى الحق و به يستشهد على كل شيء.
و فى كلام سيد الاولياء امير المؤمنين ٧: ما رأيت شيئا الا و رأيت اللّه قبله.
و قال بعض الاولياء: رأيت ربى بربى و لو لا ربى ما رأيت ربى.
و قوله ٦: و العقلاء هم أولو الالباب ... الى آخره، يعنى ان العقل
[١] للمعلومات. كذا فى الحاشية بخطه الشريف.