شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٢ - المقصد الثالث فى كيفية اتحاده تعالى بصفة الوحدة، و الاشارة الى تحقيق عينية الصفات للذات الاحدية
بناء هذه الشبهات و نظائرها على الخلط بين المفهوم و الفرد، فالعينية بين الافراد لا ينافى التغاير بين المفهومات، و المغالطة انما نشأت من سوء اعتبار الحمل أيضا، فان المفهومات المتغايرة لا تحمل بعضها على بعض بالحمل الاولى الذاتى، و قد يحمل كل منها على افراد الباقى بالحمل المتعارف، فنفس مفهوم الموجود لا يحمل عليه مفهوم الواحد و لا بالعكس بان يقال: مفهوم الموجود مفهوم الواحد، و لكن يقال: كل موجود واحد و كذا العكس، فهكذا قياس صفات اللّه الكمالية، و لو امكن لاحد ملاحظة وجوده تعالى بالشهود الحضورى لعلم انه بنفس ذاته موجود واحد عالم قادر مريد حي سميع بصير من غير تكلف الاستدلال.
و اما الاجوبة التى ذكرها ذلك النحرير المسمى بالامام عن لزوم التثليثات مع قوله صريحا بزيادة الصفات كلها و اصراره عليه ففى غاية الركاكة، و مع ذلك مشتمل على التناقض، حيث جعل الذات الخالية عن الوحدة واحدة، و الذات المعراة عن الوجود و الوجوب موجودة واجبة[١]، و هكذا فى سائر الصفات.
و ابرد من كل بارد تكلمه بكلام العارفين، و لو تأمل قليلا لعلم ان الّذي اجرى اللّه على لسانه لجار فى كل مفهوم بالنسبة الى وجوده[٢] الذاتى و مصداقه العينى، فان من نظر الى مفهوم الانسانية فهو من حيث هذا النظر غير و اصل الى حقيقة الانسانية، و من نظر الى عين وجوده و ان قطع النظر عن ذلك المفهوم فهو و اصل الى الانسانية، و ذلك ان الانسان فى الحقيقة هو احد الوجودات الشخصية الّذي هو بذاته انسان، و اما مفهوم الحيوان الناطق او مفهوم الانسان فهو ليس بإنسان بالحمل المتعارف، و كذا مفهوم البحر ليس ببحر و مفهوم السلطان ليس بسلطان و مفهوم اللذة ليس بلذة، و على هذا القياس، و لكن كل وجود و موجود متحد فى حد ذاته بطائفة من المعانى بمعنى
[١] لان كل واحد من الوجود و الوجوب اذا كان زائدا على ذاته كما زعمه، فما معنى قوله: الا ان الذات قائمة بنفسها واجبة بنفسها؟.
[٢] اى يكون مطلبا حقا، ان مفهوم الشيء ليس حقيقة الشيء، بل حقيقة الشيء هو نحو وجوده.