شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٤ - المشهد الثامن عشر فى ان العلم هو الاصل و العمل انما يراد لاجله، فالعلم هو المبدا و الغاية
اذ المراد بهذا العلم هو العلم بالاصول الايمانية من الحق الا له و كيفية إلهيته و ربوبيته و افعاله القدسية و ملائكته العقلية و الروحية و انبيائه و اوليائه و كيفية الوحى و الانزال و الالهام و الاعلام، و اذا كان العلم بكل شيء هو حضور ذاته او صورته العقلية المجردة عن الغواشى الحسية و الخيالية، فواهب العلم و مصور النفس بتلك الصور المفارقة لم يمكن ان يكون الا اللّه دون البشر من حيث بشريته[١].
فكل عالم علما حقيقيا فهو انما يأخذ علمه من اللّه لا محالة اما بغير الاستعانة ببشر فى الابتداء كما للانبياء و ضرب من الاولياء : او بسبب اعانتهم و ارائتهم الطريق و ارشادهم كيفية السلوك و العمل كما لسائر البشر، و اما الافاضة و الاشراق العقلى فهو من اللّه خاصة و لهذا قيل: ان السلوك الفكرى و الاكتساب العملى اذا لم ينته الى الجذبة الالهية فليس له كثير فائدة، و ان كل عالم ربانى و حكيم إلهى فهو مجذوب معتنى به و ان جذبة من جذبات الحق توازى عمل الثقلين.
و بالجملة فكل عالم ربانى لا يكون ربانيا الا بكونه عقلا خالصا نورانيا.
فاحتفظ بهذا المعنى الدقيق الحرى بالامعان و التحقيق، فانه مقتبس من مشكاة هذا الحديث الوارد من معدن الولاية و بيت النبوة على اهاليه السلام و التحية.
المشهد الثامن عشر فى ان العلم هو الاصل و العمل انما يراد لاجله، فالعلم هو المبدا و الغاية
قوله ٧: «يا هشام قليل العمل من العالم مقبول مضاعف و كثير العمل من اهل الهوى و الجهل مردود».
توضيح هذا الكلام: ان جميع مقامات الدين و منازل الصالحين كالتوبة و الشكر و الصبر و الخوف و الرجاء و المحبة و التوكل و الرضاء و غيرها انما تنتظم من امور ثلاثة: معارف و احوال و اعمال.
فالتوبة مثلا لا بد له من علم و حال و عمل، اما العلم و هو المطلع و المبدأ، فهو
[١] لان المادى لا يكون موجدا و مفيضا للمجرد.