شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٨ - الشرح
و الاخيران عارضان فرعان: احدهما جند الملك و الثانى جند الشيطان.
قوله ٧: «و الفهم» و هو سرعة التفطن لشيء، «و ضده الحمق» و هو البلادة المفرطة.
قوله ٧: «و العفة و ضدها التهتك» قد علمت ان العفة من الاخلاق الكريمة الحاصلة من اعتدال القوة الشهوية و ان الفجور المسمى هاهنا بالتهتك من افراط القوة الشهوية و هو ضد العفة.
فالاول جند العقل لانبعاثه عنه لعلمه بان الغرض من وجود الشهوة بقاء الشخص بالاكل و بقاء النوع بالوقاع لا لمجرد التلذذ و التنعم، فيجب استعمالها على قدر الحاجة و بامر العقل و الشرع، فيكون محصورة تحت اشارة العقل مسخرة اياه لا متمردة عن حكمه مستعلية عليه غالبة اياه لئلا يحصل للعقل هيئة انقهارية إذعانية لها فيكون المطاع مطيعا و الرعية سلطانا و المأمور آمرا كما فى اكثر النفوس الانسانية، خدمت عقولهم شهواتهم فيشتغلون بفنون التدابير و الحيل لتحصيل اغراضهم الشهوية و ذلك لجهلهم و قصور عقولهم و ضعفها.
و اما العقول الكاملة، فقد استخدمت الشهوة و اذلتها و استعبدتها خادمة ذليلة مقهورة مسلمة مطيعة فتستعملها كيف ارادت و متى شاءت و هو خلق العفة، فيكون العفة من جنود العقل و الشره الّذي هو عبارة عن استيلائها و تهتكها من جنود الجهل و حزب الشيطان.
قوله ٧: «و الزهد و ضده الرغبة» اعلم ان من عظائم مكارم الصالحين و جلائل صفات المتقين و مقامات السالكين الى اللّه تعالى بقدمى الطاعة و اليقين، الزهد فى الدنيا و الرغبة فيما عند اللّه، كما ان من قبائح صفات المنافقين و سيئات اعمال المجرمين الرغبة فى الدنيا و الاعراض عن طلب الآخرة. و الاصل فى الاول:
العلم بان الدنيا و لذاتها امور باطلة دائرة فانية زائلة. و الاصل فى الثانى:
الجهل بفنائها و ذهابها و بدوام الآخرة و بقائها قال اللّه تعالى: فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ