شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٣ - المقصد الثانى فى تحقيق كلمة هو
صدقها عليه فيقال: انها عين ذاته، و من هذا القبيل صفاته تعالى عين ذاته، اى عين وجوده لا انها عين ماهية كلية له كما توهموه، اذ لا ماهية له تعالى و لا اتحاد بين الكليات و المفهومات كما مر.
المبحث الثانى فى قوله: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
و فيه مقاصد:
[المقصد] الاول: انه لما ذكر قوله: وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ، و كان ورود لفظ الواحد بعد لفظ الاله مشعرا بان تلك الوحدة معتبرة فى الالهية[١] لا فى غيرها
، و ان الا له لا يكون الا واحدا امكن ان يتوهم احد و يقول: الهنا واحد فلعل إله غيرنا غير الهنا، فلا جرم ازال هذا الوهم ببيان التوحيد المطلق و قال: لا إله الا هو، فان النكرة فى سياق النفى تفيد عموم النفى، لان قولنا: لا رجل، يقتضي نفى هذه الماهية و نفى الماهية يستلزم نفى جميع الافراد، اذ يكفى فى تحققها تحقق واحد منها، فثبت ان لا رجل يقتضي النفى العام، فاذا قيل بعده الا زيدا افاد التوحيد التام المحقق.
المقصد الثانى فى تحقيق كلمة هو:
اعلم ان الاسماء على قسمين: مظهرات و مضمرات، اما المظهرات: فهى الفاظ دالة على ماهيات كلية او جزئية كالانسان و الفرس و كزيد و عمرو، و اما المضمرات:
فهى الفاظ دالة على الوجودات اعنى الهويات الشخصية، و لذلك هى معارف بنفسها لا تحتاج الى تعريف و تخصيص، كالوجود يتعين و يتشخص بذاته و هى منحصرة فى المتكلم و المخاطب و الغائب كانا و انت و هو، و اعرفها انا ثم انت ثم هو، و الدليل على هذا الترتيب ان تصورى لنفسى من حيث انى انا لا يشتبه بغيرى بخلاف انت،
[١] اى فى الالهية المخصوصة و هو إلهكم.