شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٧ - الشرح
مسخرون من جهته.
و هذه المعرفة وراء التقديس و التوحيد اذ التقديس و التوحيد داخلان فيه، فالرتبة الاولى فى معارف الايمان التقديس.
فاذا عرف الانسان ان فى الوجود ذاتا مقدسا عن التجسم و التغير و الامكان فيعرف بعد ذلك ان لا مقدس الا واحد فقط و ما سواه غير مقدس و هو التوحيد، ثم رب موحد لم يعرف بعد توحيد الافعال و ان لا مؤثر فى الوجود الا اللّه و لا منعم بالحقيقة سواه و ان الكل نعمة منه، فيقع هذه المعرفة فى الدرجة الثالثة حيث ينطوى فيها مع التقديس و التوحيد كمال القدرة و التفرد بالانعام و الجود.
و الى هذا اشير ما ورد فى بعض الروايات ان صحت الرواية ان: من قال سبحان اللّه فله عشر حسنات، و من قال لا إله الا اللّه فله عشرون و من قال الحمد للّه فله ثلاثون.
و معلوم ان هذه الحسنات ليست بإزاء تحريك اللسان بهذه الكلمات من غير العلم بمعانيها، بل سبحان اللّه كلمة تدل على معرفة التقديس و لا إله الا اللّه كلمة تدل على معرفة التوحيد، و الحمد للّه كلمة تدل على معرفة ان النعم كلها منه، و تمام هذه المعرفة التى هى ركن من الشكر ينفى الاشتراك فى الافعال، فمن عرف اللّه تعالى و أفعاله علم ان الشمس و القمر و النجوم مسخرات بامرة تعالى كالقلم و المداد و القرطاس بيد الكاتب لانعام الملك كالوزير.
و كذا السحاب و المطر و الارض و البحار و الحيوانات التى لها اختيار كلها مسخرات له و مضطرات فى اختيارها كخزان الملك فلا ينسب الانعام إليها لكونها مضطرة، كذلك الوسائط لنعم اللّه على عباده اما مجبورة فى فعلها او مضطرة فى اختيارها لفعلها، فليس المنعم فى الحقيقة الا اللّه.
الركن الثانى الحال التى هى ثمرة هذا العلم: و هو الفرح بالمنعم مع هيئة الخضوع و التواضع و هو بتجرده شكر كما ان العلم بتجرده شكر مثمر لهذا النوع، و لكن فيه شروط و هى ان يكون فرحك بالمنعم لا بنفس النعمة الا من جهة كونه وسيلة الى التقرب به الى المنعم و لا بنفس الانعام الا من جهة كونه دالا على عنايته بك، فانت اذا انعم اللّه