شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٣٩ - تمهيد لمذهبهم فى الصحيح
صلوات اللّه عليه الى عصر ابى محمد العسكرى ٧، و الآن نكلم عن صفة عدد غفير منها حتى يتضح موقف القدماء من الاخبار.
فاعلم انه صارت عدة كثيرة من تلك الكتب و الاصول معتمدا عليها للشيعة فى عصر الائمة : و اشتهرت بينهم بذلك و تواترت لديهم عن مصنفيها. و كان منها ما سمع احاديثه من الائمة (ع) و منها ما روى بواسطة واحدة او اكثر عنهم (ع)، و منها ما عرض عليهم (ع) فصحوه و صدقوه (ع) و بالسماع عن الائمة (ع) او بالرواية القطعية عنهم (ع) او بالعرض عليهم (ع) صارت تلك الكتب معتمدا عليها بين الامامية، هذا اضافة الى شهادة اصحاب الائمة (ع) المتصلين بهم و اجلاء الطائفة على صحتها و اعتبارها و الى عمل الطائفة بها و ارجاع الائمة (ع) إليها او الى مصنفيها.
و على هذا المنوال دام السماع و الرواية و العرض للكتب و عمل الامامية بها خلفا عن سلف الى ابتداء دور الغيبة لحجة العصر (ع) بعد الامام ابى محمد العسكرى (ع).
و حينما ابتلى الشيعة بل جميع اهل الاسلام و سائر الناس بغيبة الحجة المعصوم (عج)، كان لدى علمائنا و مصنفينا عدد هائل من المصنفات و الاصول المعتبرة المتواترة عن مصنفيها او المشهورة عنهم الى حد الوثوق النوعى و الاطمينان الموضوعى، كما يكون الكافى و الفقيه و التهذيب و الاستبصار متواترة لدينا عن مصنفيها. و كان للعلماء و المحدثين (اضافة الى تواترها او اشتهارها) طرق كثيرة الى اصحابها، لكن لم تكن بحيث يتوقف روايتهم عن المصنفات على تلك الطرق، و انما احتفظوا بها تسجيلا لاتصال سلاسل الرواة و المحدثين الى اصحاب المصنفات المبدئية ثم الى الائمة الطاهرين (ع) و رسول اللّه ٦، لكن هذا لا يعنى انهم لم يكونوا يعملوا بما لم يعلم اتصاله بالمعصوم (ع) عن طريق التواتر او القرائن العلمية، بل يستفاد من تتبع كتب المتقدمين، اعتماد القدماء على الآحاد المروية عن ثقات الاصحاب او عدولهم كما يصرح به شيخنا الطوسى فى عدته، و من هنا كانوا يعدلون او يوثقون عددا من- الرواة و يجرحون او يذمون عددا اخر منهم، لكن المرتضى يرد على هذا المدعى فيما يظهر من كلامه هذه هى الارضية التى كان علماء الامامية يعيشها حين استتار الحجة