شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٩ - شأنه
لا ينطق عن الهوى، و قد قال اللّه تعالى فيه ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[١] فكان على الناس فى الدرجة الاولى ضبط احاديثه و كتابتها كسى لا تضيع تلك العلوم الواجب تعلمها على كل احد حتى لا تضيع بضياعها معظم الشريعة فان معظم الشريعة فى ناحية الاحكام الفقهية مأخوذة من الحديث و السنة.
فالضرورة تقضى بوجوب كتابة احاديث النبي بوصفها احد ادلة الاحكام و بيانا للقران و لسائر ما يرتبط بشئون الرسالة و لم يصل إلينا نهى من النبي ٦ عن كتابتها، كيف و قد املى ٦ على وصيه (ع) بكثير من العلم فكتبها الوصى على ما سيشار إليه قريبا، فهل يصح ان ينهى ٦ عن الكتابة ثم يأمر عليا (ع) فى نفس الوقت بكتابة الحديث؟ و قد تشبث القائلون بمنع الكتابة بامور ساقطة منطقيا من غير ان يوجد لها اى اشارة فى الشرع.
و مما يبرهن على لزوم كتابة الحديث انه حرم الناس من علم كثير صادر عن نبيهم من جراء ممنوعية كتابة الحديث و نشره مدة غير قليلة، فاضطروا الى الاتكال على آرائهم الشخصية فى دين اللّه، غير ان الذين اتبعوا اهل بيت رسول اللّه ٦ بوصفهم اوصيائه لم يصابوا بحرمان لما فازوا به من علم كثير عن طريق اوصياء النبي ٦.
و قد تنبه الناس بعد ضياع حديث كثير الى قيمة الحديث، فاخذوا فى تدوين كتب الحديث و حفظوا بذلك شطرا من اقوال الرسول ٦ لكن انقطاع سلاسل الروايات النبوية من جراء عدم الكتابة و عدم انتشارها فى اوّل الامر و عدم ضبطها بالدقة اللازمة جعلتها فى موضع تشكيكات سندية و متنية و دلالية، و كان بامكانهم مراجعة ائمة اهل البيت : حتى يبينوا لهم الصحيح من السقيم و يهدوهم المحجة البيضاء حتى يرزقوا من فوقهم و من تحت ارجلهم، لكنهم تركوا ائمة الهدى و حجج اللّه و قنعوا عن النعم السابغة بثمن بخس فصارت تجارتهم بائرة.
[١] الحشر ٧.