شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٧ - المقصد الثالث ان اشرف الاسماء فى حقه تعالى اسم«هو» بوجوده
منها الى مبدأ عقلى خارج عن عالم الكون و التجدد.
فان قلت: اذا كانت ذواتها متجددة فلا بد فى تجددها من تجدد علتها القريبة، فيعود الكلام فى تجدد علتها و يتسلسل الامر الى ما لا نهاية.
قلت: التجدد و الحدوث اذا كان زائدا على ذات الشيء و نحو وجوده فهناك يعود الكلام الى سبب الحدوث، و اما اذا لم يكن الحدوث زائدا على ذات الشيء بل يكون وجوده على نحو التجدد و الانقضاء فلا يحتاج الا الى علة لنفس ذاته المتجددة لا لتجدده كما هو المشهور فى نفس الحركة، لكن الحركة عندنا امر عقلى عبارة عن مفهوم التجدد و الانقضاء، و ما به التجدد هو شيء اخر و هو المقولة التى يتجدد كذلك.
و لما كانت الاعراض تابعة للجواهر فتغيرها مع ثبات الجواهر كلها غير جائز، فيجب فى الوجود جوهر متجدد الذات و هى لا يكون الا الطبائع الجسمانية، و ذلك لتركبها من مادة شأنها القوة و الزوال و من صورة شأنها الفعلية و الحصول فتتعاقبان معا الى ما شاء اللّه كما فصلناه فى مقامه و نقول: ان حركتها الذاتية متوجهة نحو غاية ذاتية ينتقل إليها هى اعلى منها، فينتقل نشأتها فى كل لحظة من هذا العالم الى عالم الآخرة و جوار القدس، و اللّه يعقبها بالبدل و يحفظ نوعها بتعاقب الامثال و بوجود صورة عقلية هى موجودة عند اللّه دائما.
و كذا كل نوع جسمانى و الصورة المفارقة هى خزائن علم اللّه و عالم امره و قضائه، فكل ما سوى اللّه حادث و انها ليست مما سوى اللّه لانها غير مباينة الذوات عنه تعالى، و انما هى باقية ببقاء اللّه لا بابقاء اللّه كما انها موجودة بوجوده لا بايجاده، و لعل الكلام خرج عن نطاق الافهام، و الّذي ذكرناه مجمل له تفصيل شارح له مذكور فى رسالتنا فى حدوث العالم.
فهذه هى وجوه من التفكر فى خلق السموات، و لنا انحاء كثيرة من ابواب التدبر فى حكمة الصانع فى خلق الافلاك و ما فيها من العجائب الروحانية و الجسمانية بحيث يقضى العاقل اخر العجب تركنا ذكرها مخافة التطويل. و انت ايها العاقل المتفكر لو نظرت الى آثار رحمة اللّه فى هذا العالم لقضيت العجب من ان الرحمة