شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٧٦ - (مقدمة المؤلف)
يدل على صفة واحدة و ربوبية نوع واحد، ثم لما كان الحمد فعلا اختياريا حادثا لا بد له من علل اربع دل على بعضها بالالتزام، احدها الفاعل: و هو الحامد و هو المفهوم منه بالالتزام، و ثانيها القابل: و هو اللسان فى المعنى الاول[١] و الثلاثة[٢] فى المعنى الثانى[٣] و الموجودات كلها فى المعنى الثالث[٤]، و ثالثها الصورة: و هى المحمود بها التى انشأها الحامد و اظهرها من الصفات الكمالية و النعوت الجلالية، لكل محمود بحسب حاله و كماله، و رابعها الغاية: و يقال لها المحمود عليه و إليه اشار بقوله: «المحمود لنعمته». لكن لما تقرر فى العلوم العقلية: ان العلة الغائية لها وجود فى الذهن و به صارت علة للفاعل فى فاعليته، و لها وجود أيضا فى الخارج و به سمى غاية، و الغاية فى الحقيقة ما يلحق الفاعل و ينتهى الى نفسه، و الّذي وقع من التقسيم فى المشهور من ان الغاية قد تكون فى نفس الفاعل كالفرح، و قد تكون فى القابل كصورة البيت فى مادته، و قد تكون فى غيرهما كمن يفعل فعلا لرضاء فلان غير مستقيم، الا ان يراد بها منتهى الحركة لا الغاية الحقيقية، فان البانى لبنيان و المحصل لرضاء فلان لا يبنى و لا يحصل الا لمصلحة تعود الى نفسه، فالقسمان الاخيران يرجعان الى القسم الاول و عليه المعمول، فمن حمد اللّه لا يحمده الا لغاية تعود إليه و هى التقرب إليه بالعبودية، اذ لا غاية للعبد فوقها و لا كمال له اعلى منها، و لذلك قدمت فى التشهد على الرسالة، و لا يمكن عبوديته الا بعرفانه و العلم بالهيته و صفاته العليا و اسمائه الحسنى و لذا قال: «المعبود لقدرته». اللام فى قوله: لقدرته، لام التعليل، اى يعبده العابدون، لكونه قادرا على الاشياء فاعلا لما يشاء فى حقهم، فيعبدونه اما خوفا و طمعا او اجلالا و تعظيما.
«المطاع فى سلطانه». يطيعه الموجودات و ما فى الارضين و السموات لقوله حكاية عن الكل: قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (فصلت- ١١)، و لقوله: وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ
[١] اى تعريف الاول للحمد.
[٢] الثلاثة هى اللسان و الاركان و الجنان.
[٣] اى تعريف الثانى للحمد.
[٤] اى تعريف الثالث للحمد.