شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٢٣ - الشرح
و جلاله على قدر طاقته و همته، و علم ان الذنوب التى هى اعراض عن اللّه و اتباع للشهوات و محاب للشياطين اعداء اللّه المبعدين عن حضرته بكونه محجوبا مبعدا عن اللّه.
فلا يشك فى ان الانصراف عن طريق البعد واجب للوصول الى القرب، و انما يتم الانصراف بالعلم و الندم و العزم، فانه ما لم يعلم ان الذنوب اسباب للبعد عن المحبوب لم يتندم و لم يتوجع قلبه بسبب سلوكه فى طريق البعد، و ما لم يتوجع فلا يرجع و معنى الرجوع الترك و العزم.
فلا شك فى ان المعانى الثلاثة ضرورية فى الوصول الى السعادة فهكذا يكون الايمان الحاصل عن نور البصيرة، و اما من لم يترسخ قدمه لمثل هذا المقام المرتفع ذروته، المنخفض عن حدوده اكثر الخلق، ففى التقليد و الاتباع مجال رحب يتوصل به الى النجاة من الهلاك.
فليلاحظ فيه قول اللّه و قول رسوله و قول الائمة المعصومين عليه و عليهم الصلاة و السلام: فقد قال اللّه تعالى: تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (النور- ٣١)، و قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ (التحريم- ٨) الآية، و معنى النصوح الخالص للّه الخالى عن الشوائب مأخوذا من النصح، و يدل على فضل التوبة قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (البقرة- ٢٢٢).
و قال رسول اللّه ٦: التائب حبيب اللّه، و التائب من الذنب كمن لا ذنب له، و فى رواية ابى عبيدة عن ابى جعفر ٧ قال: سمعته يقول، اللّه اشد فرحا بتوبة عبده من رجل اضل راحلته و زاده فى ليلة ظلماء فوجدها، فاللّه اشد فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها.
و فى رواية اخرى عن ابى عبد اللّه ٧ قال: ان اللّه يفرح بتوبة عباده المؤمنين اذا تابوا كما يفرح احدكم بضالته اذا وجدها، و فى بعض الروايات: اللّه افرح بتوبة