شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٣ - المشهد السابع عشر فى ان طاعة الله لا يتم الا بالعلم و العلم و لا يحصل الا بالعقل
المشهد السابع عشر فى ان طاعة اللّه لا يتم الا بالعلم و العلم و لا يحصل الا بالعقل
قوله ٧: «يا هشام نصب الحق لطاعة اللّه و لا نجاة الا بالطاعة، و الطاعة بالعلم و العلم بالتعلم و التعلم بالعقل يعتقد، و لا علم الا من عالم ربانى، و معرفة العلم بالعقل».
قوله: نصب اما على البناء للمفعول او البناء للفاعل لكن بارتكاب حذف المفعول، اى نصب الحق خلقا او جماعة او نحو ذلك.
و قوله ٧: لا نجاة الا بالطاعة، لان الانسان فى اوّل نشأته العنصرية جوهر ظلمانى مخلوق من مواد عالم الظلمات و وسخ الطبيعة، و انما يصير بالتصفية و التهذيب و التبديل و التأديب اهلا للعالم العلوى كما فى قوله تعالى: أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ، (المعارج- ٣٨ و ٣٩)، اشارة الى ان الانسان اذا لم يتبدل نشأته الى نشأة غير هذه النشأة المحسوسة الطبيعية لا يدخل الجنة و انما يدخلها عند التبديل و لذا عقبه بقوله: فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ (المعارج- ٤٠ و ٤١)، و قال فى سورة الواقعة:
وَ ما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ (الواقعة- ٦٠ و ٦١).
فعلم انه لا بد فى النجاة من عالم الظلمات الى عالم الانوار من تحصيل فطرة اخرى بالتطهير و التنزيه و ذلك بالطاعة و ترك المعصية، و روح الطاعة و العبادة هو العلم كما علمت و حصول العلم لنا لكونه حادثا فينا لا يكون الا بالتعليم.
و التعلم الحقيقى لا بد له من عقل منفعل بالقوة فى جانب المتعلم و من عقل فعال بالفعل فى جانب المعلم، و ذلك المعلم اما ان يكون هو اللّه ان كان التعلم منه بلا واسطة او يكون عالما ربانيا ان كان من غيره، و على اى وجه لا يكون العالم عالما حقيقيا الا و يكون ربانيا.