شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٢ - المشهد السادس عشر فى ان التفرد عن الناس و العزلة و الصبر عليها من علامات قوة العقل و كماله
الحميدة من اهلها و ثواب التأهل و فضيلة النكاح و تكثير الاولاد المسلمين الذين بهم يباهى الرسول عليه و آله السلام يوم الدين الى غير ذلك من المنافع الدينية و الدنيوية.
و اذا علمت فوائد كل من العزلة و المخالطة و غوائلها التى هى فوات ما فى الاخرى من المصالح فالحكم على احدهما بخصوصها بالتفصيل على الاخرى غير صحيح على الاطلاق، بل كل منها له الفضيلة بالقياس الى اشخاص معينة و فى احوال مخصوصة كما علم مما ذكر.
اذا تقرر هذا فلنرجع الى المتن فقوله ٧: فمن عقل عن اللّه اعتزل اهل الدنيا، يعنى اذ بلغ عقل الانسان الى حد يأخذ العلم من اللّه من غير تعليم بشرى اما بحسب اصل الفطرة كما للانبياء : او بعد مجاهدات و رياضات علمية و عملية اعتزل اهل الدنيا و الراغبين فيها، اذ لم يبق له رغبة الى الدنيا و اهلها و يرغب فيما عند اللّه من الخيرات الحقيقية و الانوار الالهية و الاشراقات العقلية و الابتهاجات الذوقية و السكينات الروحية.
و عند ذلك كان اللّه انسه فى الوحشة، اذ موجب الوحشة فى الوحدة فقد المألوفات الوجودية و خلو الذات عن الفضيلة و الخير، و اللّه تعالى منبع كل خير و اصل كل وجود، و كل كمال و خيرية فانما ينشأ و ينشعب منه تعالى على الاشياء، و من رجع اللّه تعالى يأخذ و يستفيض من رحمته كل ما يريد.
من كان للّه كان اللّه له، فيكون صاحبه فى الوحدة فتصير وحدته عين الجمعية و غناه فى العيلة، لان فقره ليس الا إليه و من كان فقره إليه لا غير كان غناه به لا غير، و كان اللّه أيضا معزه من غير عشيرة، اذ العزة بالعشيرة و النسب عزة مجازية، و العزيز بالحقيقة من اعزه بعزته التى لا مثل لها و لا نظير.
و اعلم ان فى هذا الكلام اشارة الى الحديث الالهى المشهور الّذي فى قرب الفرائض و قرب النوافل[١]، فليتأمل فيه.
[١] قال القيصرى فى الفص الآدمي: قرب الفرائض و هو كون العبد سمع الحق و بصره و يده الحاصلة للانسان الكامل عند فناء الذات و بقائها به فى مقام الفرق( به عند بقائه) بعد الجمع( اى عند فناء الذات) و هذا اعلى رتبة من نتيجة قرب النوافل و هو كون الحق سمع العبد و بصره، لانه عند فناء الصفات.