شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٧ - الشرح
لكثرتها و وصفت بالظلمة لكونها ساترة لنور العلم غاشية على بصيرة اصحابها.
فان قلت: هذا الجوهر الظلمانى او احد او كثير؟
قلنا: واحد بحسب الحقيقة متعدد بحسب المراتب فى الشدة و الضعف و متكثر أيضا بحسب التشخص العددى، و قد يكون لها افراد فى مرتبة واحدة من القوة مختلفة بالتعينات و اللواحق المشخصة.
فان قلت: الشر لا ذات له فذاته و وجوده من اى نوع من انواع الجواهر؟
قلت: الشر الحقيقى مع كونه عدميا قد يكون من افراد الوجود عندنا و من هذا القبيل وجود الآلام، لانها عبارة عن الادراك الحضورى لحصول فقد ما و زوال حالة ملائمة، مثل تفرق الاتصال الحاصل فى العضو اللامس، فانه لو لم يكن القوة اللامسة سارية فى العضو المقطوع، لم يكن هذا الالم موجودا لها.
و كذا لو ادركت النفس بقوة اخرى غير اللمس السارى فى ذلك العضو تفرق اتصاله لم يكن لها هذا الاذى الشديد، بل ان كان فعلى نوع اخر منشؤه ضرب اخر من الشر العدمى لوجوده أيضا لها عند ذلك، فان وجود كل شيء هو تمام شيئيته و تأكد ماهيته و ان كان ذلك الشيء عدما. فافهم هذا فانه من دقائق العلوم و به ينحل كثير من الاشكالات.
فاذن نقول: هذا الجوهر و ان كانت جوهريته من باب العقل لكنها ضعفت العقلية فيه و بلغت الى الغاية من النقص و الابهام و القصور حتى تقومت بالوهميات الكاذبة و تباعدت عن الحق و النور حتى تعينت بالجهالات و اتحدت بالظلمات فصار وجوده عين الشر و الآفة و عقله نفس الجهل و الشقاوة و نوره محض الظلمة و الاحتجاب.
قوله ٧: «فقال له: ادبر فادبر» اى امر اللّه له امر التكوين: اهبط من عالم الملكوت و النور الى عالم الظلمات، فهبط مصلحة للنظام و ابتلاء من اللّه تعالى للانام، اذ نظام هذا العالم و عمارته لا ينصلح الا بنفوس شريرة و قلوب قاسية و تكميل المهتدين و السعداء لا يتمشى الا بوجود الاشقياء المردودين.