شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٣ - البيان
لما رأوا تارة يطلق اسمه على اوّل ما خلقه اللّه كما سيجيء فى رواية سماعة بن مهران عن ابى عبد اللّه ٧ من: ان اللّه خلق العقل و هو اوّل خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره.
و تارة يطلق على ما هو خصلة من خصال الانسان و ملكة من ملكات نفسه كما فى الحديث السابق.
و تارة يطلق على الغريزة الانسانية التى بها يفارق الانسان سائر الحيوانات. و تارة يطلق على جودة الروية فى استنباط ما ينتفع به و ان كان فى باب الدنيا و فى الامر العاجل فيقال لمثل معاوية: انه عاقل.
و تارة يطلق على غير هذه المعانى أيضا، و الحق الكاشف للغطاء ان اسم العقل يقع على معان بعضها بالاشتراك و بعضها بالتشكيك، اما التى بالاشتراك فهى ستة معان:
الاول الغريزة التى بها يمتاز الانسان عن البهائم و يستعد لقبول العلوم النظرية و تدبير الصناعات الفكرية، و يستوى فيها الاحمق و الذكى و يوجد فى النائم و المغمى عليه و الغافل، و كما ان الحياة غريزة فى الحيوان يفعل بها و يتهيأ جسمه للحركات الاختيارية و الادراكات الحسية، فكذلك هذا العقل غريزة يتهيأ بها الانسان لاكتساب العلوم النظرية، فليس لاحد ان يقول: ان الانسان يساوى الحمار فى الغريزة و لا فرق بينهما الا ان اللّه يخلق بحكم اجراء العادة فيه علوما و ليس يخلقها فى الحمار و البهائم، اذ لو جاز ذلك لجاز ان يسوى بين الحمار و الجماد فى الغريزة و الحياة من غير فرق، الا ان اللّه يخلق فى الحمار حركات مخصوصة بحكم اجراء العادة.
و كما امتنع ان يكون مفارقة الحيوان عن الجماد بحركات مخصوصة جرت العادة بصدورها عنه لا عن الجماد بل انما هى بغريزة خاصة به ليست فى الجماد، فكذلك استحال ان يكون حصول العلوم النظرية و التدابير الفكرية من الانسان بمجرد اجراء العادة من اللّه فى خلقها فيه لا لاجل غريزة فطره اللّه عليها، بها يكون مفارقا عن البهائم، و بها تقع عنه تلك العلوم و التدابير، و كما ان المرآة تمتاز عن سائر الاجسام