شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٦ - الشرح
فى عالم علمه تعالى علما مقدسا عن التغير و القصور و النقص و الشر.
و اما المقضى فهو الصورة الكائنة فى المواد الخارجية على وفق ما جرى فى القضاء، فللقضاء نحو من الوجود اعلى و اشرف و للمقضى نحو اخر من الوجود قد يتطرق إليه النقص و الآفة و الشر و الفساد، فالصورة العقلية للكفر و المعاصى و الافات ليست كفرا و لا معصية و لا آفة و انما هى كذلك بحسب وقوعها فى الخارج، فمن قال:
ان القضاء لا يكون الا خيرا يجب الايمان به دون المقضى، لعله اراد بالقضاء صورة ما فى علم اللّه لا مجرد النسبة و بالمقضى وجود الاكوان الخارجية التى قد يلزمها الشر و الآفة كالكفر و نحوه.
فثبت ان الرضاء بالقضاء هو الرضاء بكل ما جرى فى علم اللّه و هو من المقامات الحسنة و الاخلاق المرضية و ضده السخط و هو من أسوإ الصفات و ارذل الاخلاق و منشؤه الجهل الراسخ، كما ان منشأ الرضاء العقل الكامل.
قوله ٧: «و الشكر و ضده الكفران».
اعلم ان الشكر من جملة مقامات الدين، و كل واحد من مقامات الدين و محاسن اخلاق السالكين الى اللّه كالايمان و العدالة و الرضاء و التوكل و الرجاء و الخوف و غيرها منتظم من ثلاثة اركان: علم و حال و عمل، فالشكر منتظم من علم و حال و عمل، قد يقع على كل منها اسم الشكر لكن العلم هو الاصل كما سبق و كذا فى كل من المقامات الدينية، فيورث العلم الحال و الحال يورث العمل، اما العلم فهو معرفة النعمة و انها من المنعم، و اما الحال فهو الفرح و الابتهاج الحاصل بانعامه، و العمل هو القيام بما هو مطلوب المنعم و محبوبه، و يتعلق ذلك العمل بالقلب و بالجوارح و باللسان، و لا بد من بيان جميعها لتحصل الاحاطة بحقيقة الشكر فنقول:
الركن الاول العلم: و هو علم بثلاثة امور: بعين النعمة و وجه كونه نعمة فى حقه و بذات المنعم و صفاته الارادية التى يصدر منها الانعام، و هذا عام فى كل منعم يقع منه انعام على غيره، فله بحسب انعامه شكر، و اما فى حق اللّه تعالى و فيه كلامنا الآن فلا يتم المعرفة إلا بأن يعرف ان النعم كلها من اللّه تعالى و هو المنعم الحقيقى و الاواسط كلها