شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٧ - الشرح
عند استعصاء النفس قال تعالى: لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (المنافقون- ٥).
كما ان للكبر انقساما على الاعضاء و الجوارح يتشعب منه شعبا، بعضها اكثف من بعض كالتيه و الزهو و التعزز و الفرح و الخيلاء، فكذلك للتواضع آثار يترشح من القلب الى الاعضاء و ينبعث من الباطن الى الظاهر كهيئات الخشوع و الخضوع و التذلل و البكاء، و التضرع و الدعاء و الخشية و الخوف كما قال تعالى فى صفة الملائكة:
وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (الأنبياء- ٢٨) و قوله: وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ (الرعد- ١٣)، و قوله:
وَ مَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ (الأنبياء- ١٩) و بالجملة فالتواضع من صفات الملائكة و جنود العقل و التكبر من صفات الشياطين و جنود الجهل.
قوله ٧: «و التؤدة و ضدها التسرع».
يقال مشى مشيا وئيدا اى على تؤدة، و الوأد الثقل، و أده اذا اثقله، و اتأد فى مشيه و تؤاد اى تأنى فيه و تثبت، و هو افتعل و تفعل من التؤدة، و التاء بدل من الواو و المراد من التؤدة هاهنا صفة نفسانية من فروع ملكة التوسط و الاعتدال فى القوة الغضبية- كما مر ذكره- يعنى هيئة الوقار كما ان التسرع الّذي هو ضدها و هو الاشتياط من فروع الافراط فيها.
قوله ٧: «و الحلم و ضده السفه».
الحلم الاناة، و هو أيضا من شعب الاعتدال فى الغضب- كما سبق ذكره- و السفه فى الاصل الخفة و الطيش، و سفه فلان رأيه اذا كان مضطربا لا استقامة له و هو- المراد هاهنا، فيكون من جملة شعب الافراط فى الغضب ضد الحلم الّذي من شعب الاعتدال فيه، ثم غلب استعماله فى الجهل فيقال السفيه الجاهل فيكون من شعب انحراف القوة الادراكية، و رواه الزمخشرى من سفه الحق على انه اسم مضاف الى الحق، و قال فيه وجهان:
احدهما ان يكون على حذف الجار و ايصال الفعل كان الاصل سفه على الحق.
و الثانى ان يضمن معنى فعل متعد كجهل الحق، و المعنى الاستخفاف بالحق و