شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥١٤ - الشرح
او العقل فكأنه كالفرس خلع عذاره[١] فيقال: فلان خليع العذار، اى يتسرح فى الشهوات و يفعل ما يشتهى كالدابة التى لا عقال عليها، او شبهت الطاعة بالثوب لاشتمالها على الانسان المطيع لامر اللّه، فمن لم يطع اللّه و رسوله فكأنه خلع ثوب الطاعة عن نفسه، فالخلع ضد الطاعة و الحياء مستلزم لها كما سبق فهما جندان متضادان.
قوله ٧: «و القصد و ضده العدوان».
قال تعالى: وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ (لقمان- ١٩)، اى بين الاسراع و الإبطاء، و فى صفته ٦: كان ابيض مقصدا، و هو الّذي ليس بطويل و لا قصير و لا جسيم كان خلقه نحو القصد من الامور و المعتدل الّذي لا يميل الى احد طرفى الافراط و التفريط.
و فى الحديث: القصد تبلغوا، اى عليكم بالقصد من الامور فى القول و الفعل و هو الوسط بين الطرفين و هو منصوب على المصدر المؤكد.
و فيه أيضا: عليكم هديا قاصدا، اى طريقا معتدلا و فيه أيضا: ما عال مقتصد و لا يعيل، اى ما افتقر من لا يسرف فى الانفاق و لا يقتر، فالقصد العدل، و العدوان من العدو و هو التجاوز عن الحد و العادى الظالم، و قد عدى عليه عدوا و عدوا و عداء بالفتح و المد اى ظالم و منه السبع العادى اى الظالم الّذي يغير[٢] الناس، و العدوان الظلم الصراح، و قد عدا عليه و تعدى عليه و اعتدى كله بمعنى.
فمن صفات العقل و آدابه الاقتصاد و التوسط فى الافعال و الاقوال و الافكار و سائر ما يتعلق باعمال القوى المدركة او المحركة كما فى قوله تعالى: وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ (الاسراء- ٢٩)، و قوله: وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً (الفرقان- ٦٧)، و قوله وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ (لقمان- ١٩)، و ذلك كله نتيجة ملكة العدالة فى القلب الّذي هو رأس محاسن الاخلاق المؤدى بسالكه الى الارتقاء الى عالم الجنان و الصعود الى منزل الرضوان و مجاورة
[١] اى ما سال من اللجام على خد الفرس.
[٢] يغتر( ط) يفترس( خ).