شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٧ - الشرح
الّذي يقابلها و قابله و مبدأه الفاعلى و هو الملك و علمت اسباب كل من الطرفين و مباديه و غاياته.
فان قلت: الداعى الى المعاصى شيطان واحد او شياطين مختلفة؟
قلنا: الّذي يصح بنور الاستبصار و عليه شواهد الاخبار انهم كالملائكة جنود مجندة، و ان لكل نوع من المعاصى شيطانا يخصه و يدعو لها، اما طريق الاستبصار فذكره يطول و يكفيك القدر الّذي ذكرناه من ان اختلاف الآثار يدل على اختلاف المؤثرات كما مر فى نور النار و سواد الدخان، و اما الاخبار: فقال مجاهدان: لابليس خمسة من الاولاد قد جعل كل واحد منهم على شيء من امره، فذكر اساميهم ثبور و الاعور و مسوط[١] و داسم و زلنبور.
فاما ثبور فهو صاحب المصائب الّذي يأمر بالثبور و شق الجيوب و لطم الخدود و دعوى الجاهلية، و اما الاعور فهو صاحب الزناء يأمر به و يزينه، و اما مسوط فهو صاحب الكذب، و اما داسم فيدخل مع الرجل الى اهله و يريه العيب فيهم و يغضبه عليهم، و اما زلنبور فهو صاحب السوق و بسببه لا يزالون ملتطمين[٢]، و شيطان الصلاة يسمى خنزب و شيطان الوضوء الولهان.
و قد ورد امثال ذلك فى اخبار كثيرة، و كما ان الملائكة فيهم كثرة لا تحصى كذلك فى الشياطين، و تولد شيطان من آخر كتكون شرر نار كثيرة الدخان من نار اخرى مثلها، و تولد ملك من ملك كحصول نور من نور او كحصول علم من علم آخر.
و روى عن ابى إمامة قال: قال رسول اللّه ٦: و كل بالمؤمن مائة و ستون ملك يذبون عنه ما لم يقدر عليه، من ذلك للبصر سبعة املاك يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل الذبان فى اليوم الصائف[٣]. و ما لو بدا لكم لرأيتموه على كل
[١] ثبر و مبسوط( الاحياء).
[٢] متظلمين( الاحياء).
[٣] كما يذب الذباب عن قصعة العسل( الاحياء).