شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٣١ - الشرح
و التحقيق انه مشتق من الوكالة يقال: و كل امره الى فلان اى فوضه و اعتمد عليه، و يسمى الموكول إليه وكيلا و يسمى المفوض امره إليه متوكلا عليه، و فى الادعية:
رب انى توكلت عليك و فوضت امرى أليك، فكان الثانى تفسير للاول، ثم ان الوكيل لا يكون وكيلا معتمدا عليه مفوضا إليه الا بعد ان يعرف فيه المتوكل عليه المطمئن قلبه إليه امورا ثلاثة: غاية الهداية و غاية القوة و القدرة و غاية الشفقة.
اما الهداية فليعلم نحو الخير و المصلحة فى امور الوكيل[١].
و اما غاية القوة فليقدر على امضاء كل ما يعلم الخير و المصلحة فى حق الوكيل[٢] و على اعلامه و التصريح به من غير تقية عن احد او جبن فى القلب.
و اما غاية الشفقة و المحبة فليكون باعثا له على بذل كل ما يقدر عليه من السعى فى حقه، فان قدرته لا يكفى دون العناية به اذا لم يكن يهمه امره و لا يبالى به ظفر بمقصوده او لم يظفر، فاذا شك المتوكل فى هذه الامور او فى واحد منها لم يطمئن نفسه الى وكيله و يكون تفاوت احواله فى شدة الثقة و الطمأنينة بحسب تفاوت قوة اعتقاده لهذه الخصال فى الوكيل، و تفاوت الظنون فى القوة و الضعف تفاوتا غير محصور فى حد الى ان ينتهى الى حد اليقين، فلا جرم يتفاوت احوال المتوكلين فى قوة الطمأنينة تفاوتا لا تحصى.
فاذا عرفت معنى التوكل فى مثال واحد جزئى هاهنا فقس عليه التوكل على اللّه تعالى، فان ثبت فى نفسك بكشف او اعتقاد جازم انه لا فاعل مستقل الا اللّه و اعتقدت مع ذلك تمام العلم و القدرة على كفاية العباد، ثم تمام العطف و العناية و الرحمة بجملة العباد و الآحاد و انه ليس وراء منتهى قدرته قدرة، و لا وراء غاية علمه علم و لا وراء نهاية عنايته و رحمته عناية و رحمة، اتكل قلبك لا محالة عليه وحده و لم يلتفت الى غيره بوجه و لا الى نفسك و حولك و قوتك فانه لا حول و لا قوة الا باللّه، فان الحول عبارة عن الحركة و القوة عبارة عن القدرة.
فان كنت لا تجد من نفسك هذه الحالة اى الاعتماد و الثقة باللّه فسببه احد الامرين:
[١] المتوكل( النسخة البدل فى الاصل للشارح).
[٢] المتوكل( النسخة البدل فى الاصل للشارح).