شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٨ - شأنه
و هو القرآن الّذي فاق سائر المعجزات بخلوده و ابديته، و بعظمته التى تخشع و تتذلل له الجبال لو انزل عليها.
هذه ما سنح الى الآن ببالنا من رءوس الادوار التى اداها خاتم النبيين ٦، و هنا ادوار اخر لا يقاس إليها دور، و هى تختص بمقام الجمعية المحمدية الاسمائية الّذي يفوق كل مقام، الا انه لم نفرغ إليها لجلالتها و لضيق هذا المكتوب عن تعاطيها، و نفس هذه الادوار المذكورة هنا تكفى تدليلا على اكملية خاتم الأنبياء عصمة و علما و خلقا و منطقا و على اقربيته المطلقة من اللّه.
و اذ بلغنا هذا الموضع فلنذكر طرفا من شئون رسول اللّه ٦ تجاه القرآن و الحديث ذكرا موجزا كالتالى:
شأن النبي تجاه القرآن
كان النبي ٦ بعد ما تلقى القرآن من لدن حكيم عليم يتلوه على الناس و يأمر عددا من الكتاب بكتابته، و كان على ٧ مخصوصا من بينهم بعناية تامة من النبي، فكان ٦ يتلو عليه الآيات و يبين له ناسخها من منسوخها و محكمها من متشابهها و عامها من خاصها و يفسرها له بما يفتح عليه الابواب و يعلمه بمواقع النزول و دلائل التعميم و براهين الاختصاص بمصداق او مصاديق محصورة، فنقل ٦- إليه- علم القرآن كله و سائر ما علمه اللّه، و هذا المذكور من شأن النبي تجاه القرآن عموما و خصوصا، ثابت فى الاسلام غير قابل للتشكيك.
شأنه ٦ تجاه الحديث
كان رسول اللّه ٦ يحدث عن حقائق فى جميع شئون العباد، الدنيوية و الاخروية و فيما يتصل باللّه و اسمائه الحسنى، و بالدار الآخرة و درجاتها و بسائر آيات اللّه و دلائله و بتفسير القرآن و ببيان احكام شريعته، و انما كان يحدث لاجل تعليم الناس و تربيتهم، و لم يكن فى حديثه عوج و لا امت. اذ كان ٦ معصوما