شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥١٩ - الشرح
الجهل.
قوله ٧: «و السعادة و ضدها الشقاوة»، السعادة نيل ما تشتهيه النفس مع الشعور به و الشقاوة فقد ذلك مع الشعور به فيكون مقابلا لها تقابل التضاد.
و اعلم ان الخير بالحقيقة هو الوجود، و السعادة الحقيقة هى ادراك ما هو الخير، و الشر الحقيقى هو العدم، و الشقاوة الحقيقية هى ادراكه، لكن الوجودات متفاوته متفاضلة فكلما وجوده اشد و اتم، كانت خيريته اقوى و اعظم و ادراكه ألذ و اشهى و مدركه اسعد و ابهى.
و اشرف الموجودات و اتمها، هو الحق الاول و بعده الذوات القدسية على درجات شرفهم و قربهم من الحق، و اخس الموجودات و انقصها، هو المادة الجسمية و الزمان و الحركة و ما يشبهها، فاعظم السعادات ادراك الحق تعالى و ملكوته بالايمان فى هذا اليوم باللّه و ملائكته و انبيائه و كتبه و رسله و اوليائه، فان المعرفة و اليقين فى الدنيا ينقلب مشاهدة و رؤية فى الآخرة و المرء يحشر الى من احبه.
و اعلم ان القدر الّذي يناله العارف باللّه من البهجة و السعادة خاف[١] اليوم علينا فلا يمكننا ان نعلم قدر ما يحصل للنفس منها، فان البهجة تابعة للمشاهدة لانها اشد انحاء الادراك، و حيث يخفى قدر المشاهدة يخفى قدر البهجة، لكنه من المعلوم ان النفس التى ترتاح فى هذه الحياة الى ذكر اللّه و يفرح بسماع صفاته و صفات جبروته بينها و بينه، مناسبة تؤذن بانه ينال من روح السعادة عند الفراغ عن شواغل الدنيا قدرا يعتد به و خصوصا النفوس العاقلة التى تزينت بمعرفة اللّه عز و جل، فان لها من الابتهاج مرتبة تكل الالسن عن وصفها.
و لا تظنن ان روح العارف من الانسراح فى رياض المعرفة[٢] و بساتين علمه اقل من ان يدخل الجنة و يقضى فيها شهوة البطن و الفرج، و انى تتساويان؟ و لا تستبعد و لا تنكر ان يكون من العارفين من رغبته فى فتح ابواب المعارف لينظر الى ملكوت السماء
[١] اى لم يظهر.
[٢] معرفته( النسخة البدل فى الاصل للشارح).