شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٥ - المقصد الثالث ان اشرف الاسماء فى حقه تعالى اسم«هو» بوجوده
فثبت ان المتشوق إليه و المقصود فى حركات الافلاك امر خارج عن عالم الارض و السموات، فمقصودها اما نيل ذات ذلك المتشوق إليه او صفاته او نيل التشبه به على التدريج، و الاول و الثانى باطلان، لانها ان نالت بغيتها فسكنت و ان لم ينل اصلا فقنطت فسكنت أيضا، و الحركة دائمة ما دامت ذاتها باقية، فاذن حركتها لنيل تشبه تدريجى لموجود كامل بالفعل ليس فيه امر بالقوة و الا لزم التسلسل او الدور و هما محالان، فذلك المعشوق المتشوق إليه اما البارى جل اسمه بلا واسطة او جوهر قدسى و ملك مقرب من عالم امره و كلمته و الاول ليس بصحيح و الا لما اختلفت الحركات و اتفقت الجهات، فبقى الثانى.
و الحق ان كل واحد منها له محرك نفسانى مباشر لحركاتها، لان الحركة لها جزئيات شخصية ففاعلها القريب لكونه فاعلا بالارادة له ارادات جزئية تابعة لتصورات خيالية، و له محرك اخر عقلى يفيض منه على نفسه تلك التصورات تشويقا لها إليه و هو المحرك العقلى على سبيل الغائية، و المحرك النفسانى محرك على سبيل الفاعلية، و لما اختلفت الكرات و الحركات فلها غايات و معشوقات متكثرة هم الملائكة المقربون و لما اتفقت كلها فى الطبيعة الفلكية و فى دورية الحركات فللكل معشوق واحد و غاية واحدة و هو غاية الغايات و منه مبدأها و إليه منتهاها به تدور رحاها و باسم اللّه مجريها و مرسيها، فقد علمت او تحدست بان هذه الحركة الفلكية عبادة ما فلكية او ملكية تقربا الى اللّه و عبودية له و تشوقا الى عالم ملكوته الاعلى.
البرهان الثالث: أيضا من جهة النظر فى حركتها من حيث مبدأها فنقول: ان الحركة على الاطلاق تدل على وجود مبدأ مفارق خارج عن هذا العالم و ذلك لان الحركة خروج من القوة الى الفعل ففيها جزء سابق و جزء لاحق و كلها حادثة، و وجود الحادث بغير سبب محال و سببه لو كان موجودا قبله لم يمكن حدوثه فيفتقر الى مزيد حالة او شريطة بها يصير سببا بعد ما لم يكن، فاذن لا يحدث السبب بما هو سبب ما لم تحدث تلك الحالة، و السؤال فى تلك الحالة لازم فيفتقر الى سبب اخر و هكذا فتسلسل الاسباب فيفتقر الاحداث بالضرورة الى اسباب لا نهاية لها.