شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣١٥ - المشهد الثالث
هو اسفل منه ثم كثر و عم،[١] و ما فى قوله: ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ منصوبة و فى ناصبها وجهان:
الاول: انه منصوب بقوله: اتل: و التقدير: اتل الّذي حرم عليكم، و الثانى:
انه منصوب بحرم و التقدير: اتل، اى الاشياء حرم عليكم.
فان قيل قوله: أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً، كالتفصيل لما اجمله فى قوله: ما حَرَّمَ، و ذلك غير صحيح، لان ترك الشرك و الاحسان بالوالدين واجب لا محرم.
الجواب: لما اوجب ترك الشرك و الاحسان إليهما فقد حرم الشرك و الإساءة إليهما، لان ايجاب الشيء نهى عن ضده و بالعكس.
و اعلم انه تعالى اوجب فى هذه الآية امورا خمسة:
اولها: قوله: أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ثم قال: وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً.
ثنى بهذا التكليف، لان اعظم المنافع على الانسان نعمة اللّه و يتلوها نعمة الوالدين، لان المؤثر الحقيقى فى وجود الانسان هو اللّه سبحانه و فى الظاهر هو الابوان و نعمها على الانسان عظيمة، و هى نعمة التربية و الشفقة و الحفظ عن الضياع و الهلاك فى وقت الصغر.
و النوع الثالث قوله: وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ، اى من خوف الفقر و صرح بذكر الخوف فى قوله: وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ، (الاسراء- ٣١) و المراد منه النهى عن الوأد كانوا يدفنون البنات حيا بعضهم للغيرة و بعضهم لخوف الفقر و هو السبب الغالب، فبين فساد هذه العلة بقوله: نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيَّاهُمْ، لانه اذا كان متكفلا برزق الوالد و الولد فوجب على الوالدين تبقية الولد و الاتكال فى رزقه على اللّه.
النوع الرابع قوله: وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ، قال ابن العباس:
كانوا يكرهون الزنا علانية و يفعلون ذلك سرا، نهاهم اللّه عن الزنا مطلقا علانية و سرا، و الاولى ان لا يكون هذا النهى مخصوصا بنوع معين من الفاحشة بل يجرى على عمومه فى جميع الفواحش ظاهرها و باطنها، لان اللفظ عام و لا موجب للتخصيص.
[١] و اتسع فيه حتى عم( الكشاف).