شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٩ - المشهد الحادى و العشرون فى تتمة صفات العقلاء الكاملين و خصائص افعالهم و ما يترشح من انوار عقولهم و اسرارهم الى ظاهر الخلق
و حادى عشرها: رؤيته[١] الناس خيرا منه لحسن ظنه بعباد اللّه سيما المؤمنين و حمله ما صدر منهم على المحمل الصحيح و لما رأى من محاسن ظواهرهم دون ما خفى من صفات بواطنهم فيراهم احسن احوالا منه.
و ثانى عشرها: رؤية نفسه شر الناس لاطلاعه على دقائق علل النفس التى لا سلامة منها الا بقوة اللّه العزيز الحكيم و فضله و رحمته لا بقوته البشرية و طاعته و عبادته.
و قوله ٧: و هو تمام الامر، يحتمل ان يكون الضمير راجعا الى الكون الّذي فى قوله: حتى يكون، فكان المعنى: ان ملاك الامر و تمامه فى ان يكون الانسان كاملا تام العقل هو كونه متصفا بمجموع هذه الخصال المذكورة، و يحتمل ان يكون راجعا الى الاخير و هو رؤية النفس شر الخلق لانها الموجبة للاستكانة و التضرع التام الى اللّه تعالى و الخروج إليه بالفناء عن هذا الوجود المجازى الّذي كله ذنب و شر كما قيل: وجودك ذنب لا يقاس به ذنب، و قيل أيضا:
|
بينى و بينك انى ينازعنى |
فارفع بلطفك انى من البين |
|
قوله ٧: «يا هشام ان العاقل لا يكذب و ان كان فيه هواه»، هوى يهوى هويا بالفتح اذا هبط، و هوى يهوى هويا بالضم اذا صعد، و كان يكبر حين يهوى الى الركوع اى يذهب و ينحط، و الهواء ممدودا ما بين الارض و السماء و الجمع الا هوية، و كل خال هواء، و قوله تعالى: أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ (ابراهيم- ٤٣)، اى لا عقول لهم، و الهوى بالمصدر مصدر هوى بالكسر يهوى اذا احب حبه و اشتهاه، ثم سمى به المهوى المشتهى محمودا كان او مذموما ثم غلب على غير المحمود، فقيل فلان اتبع هواه، و فى التنزيل: وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى (ص- ٢٦)، وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ (المائدة- ٧٧)، و المراد هاهنا الحب مطلقا و هو مقصور لا ممدود و معنى الكلام واضح.
قوله ٧: «يا هشام لا دين لمن لا مروة له و لا مروة لمن لا عقل له، و ان اعظم الناس قدرا الّذي لا يرى الدنيا لنفسه خطرا، اما ابدانكم[٢] ليس لها ثمن الا الجنة
[١] رؤية( خ- ط).
[٢] اما ان ابدانكم( الكافى).