شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٤ - ادلة رجوع الدليل الكافى و بالتالى رجوع كل اصل الى اصل الهوهوية
موارد الدليل الكافى
ان موارده كثيرة نذكر منها موردين:
١- اصل الجوهرية القائل بان الاعراض و الظهورات قائمة بواقع جوهرى.
٢- اصل الموجبية القائل بترابط الحوادث بحيث يمتنع وقوع غير ما وقع منها، و الا لزم الترجح بلا مرجح، اى بلا دليل كاف.
ارجاع الاصول الى اصل واحد
حول الفلاسفة تبعا ل «للايب نيتس» اصول العقل الى اصلين: هما اصلا الهوهوية و الدليل الكافى ثم بعد ذلك حاول عدد منهم ارجاع الدليل الكافى الى الهوهوية و هو محاولة صعبة جدا. لكن اذا صح ارجاع الدليل الكافى الى الهوهوية كان معناه ان اصل الدليل الكافى اصل تحليلى قبلى كاصل الهوهوية، فيكون بينا بنفسه و ضروريا، و اما اذا لم يصح ذلك الارجاع و التحويل كان الدليل الكافى اصلا تركيبيا ليس المحمول فيها من ذاتيات ماهية موضوعه، و حينئذ يجب تفسير اليقين الّذي نجده فى ذلك الاصل، كما سنرى ذلك التفسير من الذين لم يذهبوا الى ذلك الارجاع، و نحن نعرض هنا ادلة كل من الطرفين.
ادلة رجوع الدليل الكافى و بالتالى رجوع كل اصل الى اصل الهوهوية
ان فلاسفة المشرق الاسلامى يعتبرون عدم التناقض اوّل الاصول كلها، و معنى ذلك تحويلها الى اصل واحد، لكنهم لا يرون الرجوع الى اصل واحد رجوعا تحليليا فى كل القضايا، بل ينفى بعضهم الرجوع التحليلى مطلقا، و على هذا المنوال سلك متقدموا فلاسفة الغرب كما قال طماس اكوئينى: ان على هذا الاصل اى عدم التناقض يتركز سائر- الاصول، و اما الفلاسفة الجدد فاعتبروا بدلا منه اصل الهوهوية و حولوا كل اصل حتى عدم التناقض إليه، و خالفهم فى ذلك عدد اخر منهم كما سنذكرهم، و أليك ادلة القائلين