شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٥١ - الحديث الثانى عشر
المذكور هاهنا ليس ما يتعارفه الجمهور عندهم فيقولون لمن له كياسة فى امور الدنيا انه عاقل، و لا المراد به الغريزة التى يتميز به الانسان عن البهائم و لا المذكور فى علم الاخلاق، بل المراد منه يستفاد من قوله تعالى: وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ*[١].
فعلم منه ان العقلاء هم المخصوصون بانهم اهل الذكر اى اهل العلم و العرفان كما فى قوله: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* (النحل- ٤٣)، و هم الراسخون فى العلم كما دل عليه قوله: وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ (آل عمران- ٧)، و هم الحكماء الالهيون لقوله تعالى يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ (البقرة- ٢٦٩).
و بالجملة المراد بالعاقل هاهنا الموصوف بجميع ما وصفه اللّه به أولو الالباب، و ذلك لا يكون الا العالم الحكيم الراسخ فى العلم الكامل فى الحكمة و الايمان، فالعقل الّذي فيه، هو اخر العقول المذكورة فى معرفة النفس، و اللّه اعلم بالصواب.
الحديث الثانى عشر
«ابو عبد اللّه الاشعرى عن بعض اصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم».، هو ابو محمد مولى كنده روى عن ابى عبد اللّه و ابى الحسن موسى ٨ و كان ثقة فى الروايات حسن التحقيق بهذا الامر، و رويت له مدائح جليلة عن الامامين الهمامين ٨، و كان ممن فتق الكلام فى الامامة و هذب المذهب بالنظر، و كان حاذقا بصناعة الكلام حاضر الجواب، و روى الكشى بسنده عن داود بن هاشم الجعفرى قال قلت لابى جعفر ٧: ما تقول فى هشام بن الحكم؟ فقال ;: ما كان إذ به[٢] عن هذه الناحية، و رويت روايات اخر فى مدحه و اورد فى خلافه روايات اجيب عنها، قال العلامة:
عندى عظيم الشأن رفيع المنزلة، و فى الفهرست: سأل يوما عن معاوية اشهد بدرا؟ قال:
نعم من ذلك الجانب! «قال: قال لى ابو الحسن موسى بن جعفر ٧» يا هشام:
[١] إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ*« الزمر/ ٩».
[٢] اى ادفعه- منع و حامى- عن هذه الناحية: اى الامامة.