شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٨٢ - ٦ - اقامة الحجة على الدين بتمام كيانه بقاء و ادامة،
حق العلم غيرهم كما فى قوله تعالى: ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ[١]، و هم الراسخون فى العلم و هم العلماء باللّه و بتفسير الكتاب و تأويله كما اراد اللّه، و بسائر شئونهم و آثارهم و مواقفهم و بنصوص كتابية و نبوية متظافرة متوفرة فى كتب الفريقين تمت لهم الحجة على الامة.
٥- بيان احكام الشرع من دون ان يفرطوا فيه من شيء،
فانهم ورثة رسول اللّه و باب علمه و أمناء اللّه على حلاله و حرامه، و يتصل كلامهم فى بيان احكام الشرع الى النبي ثم الى جبرئيل ثم الى اللّه تعالى، و لا يخطئون فيها و لا ينسونها و لا يعمدون الى تبديلها، لكونهم معصومين عن الخطاء و الذنب، فهؤلاء طريقنا الى ما جاء به النبي من الاحكام، و اما سائر الطرق فغير مضمونة صحة و وصولا الى صميم حكم اللّه الواقعى، فليست سائر الطرق بحجة.
٦- اقامة الحجة على الدين بتمام كيانه بقاء و ادامة،
كما الأنبياء اقاموها على الدين حدوثا من جهة و بقاء من جهة اخرى، بل الائمة أيضا- من حيث ان الدعوة الى إمامة انفسهم من تمام الدعوة الى الدين- اقاموا الحجة حدوثا من جهة إمامتهم التى هى من كمال الدين بنص الكتاب و بقاء من جهة ان دعوتهم ابقاء و ادامة لدعوة الأنبياء :.
و اقامة الحجة تحصل عن طرق كثيرة يناسب كل منها وقتا خاصا و عدة خاصة و شرائط خاصة. و تتلخص تلك الطرق كما يلى:
الاول: طرق البرهان و الجدال الاحسن و الموعظة الحسنة كما فى الكتاب المجيد: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[٢].
الثانى: اظهار شيء من علومهم الربانية حسب اقتضاء الموارد المختلفة حتى تخضع به العقول و تذعن الافكار بان علمهم (ع) قبس من السماء و مأخوذ من العلم الالهى كسائر النبيين و الحجج، و هذا لطف عظيم على العباد يتوجه بسببه قلوبهم شطر العالم
[١] آل عمران ٧.
[٢] النحل ١٢٥.