شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٨٧ - الشرح
ليتيسر لك الدخول فى باب الرحمة فينفتح لك باب الملكوت بالمغفرة و الرحمة و باب الجبروت بالفضل و الكرامة.
و اذا قلت: بسم اللّه الرحمن الرحيم، فانو به التبرك باسمه و افهم ان الامور كلها باللّه و هى من فيض رحمته فى الدنيا و الآخرة، فاذا كانت النعم كلها من اللّه فلا جرم لا حرى و لا حقيق بالحمد و الشكر الا هو.
فاذا قلت: الحمد للّه، فان كنت ترى النعمة من غير اللّه فتقصد الى غيره و تتوقع منه و تشكره دون اللّه او تشركه مع اللّه، لا انه مسخر له فى توسيط انعامه كالقلم و المداد و يد الوزير و شخصه أيضا فى انعام الملك عليك بالتوقيع لك، ففى تسميتك و تحميدك نقصان و انك بقدر التفاتك الى غير اللّه كاذب فيهما.
و اذا قلت: الرحمن الرحيم، فاحضر فى قلبك انواع لطفه و كرمه و آثار رحمته من طبقات الجنان و غيرها لينفتح لك باب الرجاء.
و اذا قلت: مالك يوم الدين، فاحضر فى قلبك انواع غضبه و قهره على اهل المعصية و الكفر و آثار سطوته و عقابه كطبقات النيران و غيرها لينفتح لك باب الخوف، فاذا حصلت بين الرجاء و الخوف فجرد للاخلاص و التوحيد بقولك: إِيَّاكَ نَعْبُدُ، ثم جدد حضور العجز و الاحتياج و التبرى من الحول و القوة لغيره تعالى بقولك: إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، لينفتح لك باب الاخلاص المتولد من معرفة النفس بالعبودية و الفقر و معرفة الحق بالربوبية و الجود.
فاذا فرغت من التفويض إليه بالبسملة و عن التحميد له و عن العبودية و عن اظهار الحاجة الى الاعانة مطلقا فعين مسئولك و لا تطلب الا اهم حاجتك و مأمولك، و ليس ذلك الا طلب القرب منه تعالى و لا يمكن ذلك الا بالحركة نحوه و سلوك السبيل إليه على اقرب الطرق، و لا يكون ذلك الا بالهداية فقل كما علمك ربك: اهدنا الصراط المستقيم، الّذي يسوقنا الى رضوانك و جوارك و يفضى بنا الى عزير دارك و يصرفنا عن ما سواك، ثم زده شرحا و تفصيلا و تأكيدا و استشهد بالذين افاض عليهم نعمة الهداية من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين دون الذين غضب عليهم من