شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥١٦ - الشرح
قوله ٧: «و السهولة و ضدها الصعوبة».
السهل له معنيان: احدهما ضد الحزن يقال: ارض سهلة و سهل الموضع بالضم، و فى صفته ٦: انه سهل الخدين، اى سائل الخدين غير مرتفع الوجنتين، و الاخر ضد الصعب توصف به الدابة كالبعير و نحوه يقال: بعير صعب، اى غير منقاد و لا ذلول، و فى الحديث: من كان مصعبا فليرجع، اى من بعيره صعبا غير ذلول، يقال:
اصعب الرجل، فهو مصعب، و فيه أيضا: فلما ركب الناس الصعبة و الذلول، فمن صفات المؤمن السهولة و الانقياد و لين الجانب.
ففى الحديث عن النبي ٦: المؤمنون هينون لينون كالجمل الانف ان قيد انقاد و ان انيخ على صخرة استناخ، هما مخففا الهين و اللين بالتشديد و قيل يمدح بالهين و اللين مخففتين و يذم بهما مثقلتين.
و الانف المأنوف و هو الّذي عقر الخشاش[١] انفه فهو لا يمتنع على قائده، و قيل:
الانف الذلول فقال: انف البعير يأنف آنفا اذا اشتكى انفه من الخشاش، و كان الاصل ان يقال: مأنوف، لانه مفعول به كما يقال: مصدور و مبطون للذى يشتكى صدره و بطنه و انما جاء هذا شاذا، و يروى كالجمل الانف بالمد و هو بمعناه، و عن امير المؤمنين ٧ كان يعد صفات المؤمن: سهل الخليقة لين العريكة حليم حمول الى غير ذلك من الصفات فى حديث طويل.
و الكافر الجاهل على ضد هذه الصفة كالدابة الصائلة و الفرس الجموح و البغلة الشموسة و البعير الصعب لا ينقاد صاحبه و يخرج من الطريق شمالا و يمينا لقوة نفسه و قلة خوفه فلا يطيع لقائده و مرشده.
قوله ٧: «و البركة و ضدها المحق».
فى الحديث: و بارك على محمد و آله، اى اثبت له و لا له و آدم ما اعطيته من التشريف و الكرامة، و هو من برك البعير اذا ناخ فى موضع فلزمه، و يطلق البركة على الزيادة و الاصل الاول.
[١] عويد يجعل فى انف البعير يشد به الزمام ليكون اسرع للانقياد.