شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣١٤ - المشهد الثالث
و اعلم ان الانسان عند ما نظر الى حدوث الامطار بعد انعقاد السحاب و الرعد و البرق بعد ما قرع سمعه من طريق الشرع ملكا يزجر السحاب و يسوقه الى مواضع و يضربه بسوطه ليمطر، و هذا الرعد صوت ضربه و البرق نار تحدث من حركة سوطه، فاذا كان له تحدس قلبى و استبصار باطنى يعلم يقينا ان ما ورد فى هذا الباب حق و صدق.
و فى الادعية السجادية على قائلها السلام و التحية حيث يذكر انواع الملائكة العلوية و السفلية و قبائلهم فذكر أولا حملة العرش و اسرافيل و ميكائيل و جبرئيل و وصفهم باوصافهم التى كانوا عليها، ثم ذكر الروح الّذي هو على ملائكة الحجب و الروح الّذي هو امر ربه، ثم جاء الى الملائكة الذين من دونهم و قال: انهم من سكان السموات و اهل الرسالات و وصفهم باوصافهم، ثم شرع بعد ذكر الملائكة الساكنين فى بطون السموات فى ذكر الملائكة السفليين فقال: و الذين على ارجائها اذا نزل الامر بتمام وعدك، و خزان المطر و زواجر السحاب، و الّذي بصوت زجره يسمع زجل الرعود، و اذا سبحت به حفيفة السحاب التمعت صواعق البروق.
و اعلم ان فى الآية نكتة و هى انه كما قدم ذكر السماء على الارض قدم ما هو من عالم السماء و هو البرق و المطر على ما هو من الارض و هو الانبات و الاحياء.
قوله ٧: «و قال: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيَّاهُمْ وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» (الانعام- ١٥١) اقول: ان الكلام هاهنا فى موقفين: احدهما فى معنى الآية و تفسيرها، و ثانيهما فى وجه ذكرها بعد تلك الآيات الدالة على التوحيد و الربوبية، اما الاول فنقول: قال صاحب الكشاف: تعال: من الخاص الّذي صار عاما، فان اصله ان يقول[١] من فى مكان عال لمن
[١] و اصله ان يقوله( الكشاف).