شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥١٥ - الشرح
الرحمن.
و شأن الجهل التعدى عن قصد الطريق و العدول عن سنن الصواب و التجاوز عن حد الاستقامة الى الافراط و التفريط و الانحراف عن الصراط المستقيم، صراط اللّه العزيز الحميد الموجب للسقوط الى الحميم و الهوى الى اسفل درك الجحيم منزل الاشرار و الشياطين.
قوله ٧ «و الراحة و ضدها التعب» العاقل في راحة لقلة شواغله بالامور الدنياوية لاستيناسه بذكر الحق و رضائه بما جرى عليه و قسم له من قضاء اللّه صابرا على احكامه شاكرا لنعمته لا يحسد احدا من الخلق و لا يريد ظلما و لا سوء و لا يضمر دغلا و لا شرا، فنفسه ساكنة عن الوسواس و قلبه فارغ عن الخلق يستوى عنده انكارهم و اذعانهم لعلمه بحقارة الدنيا و دثورها كما قال امير المؤمنين ٧: و اللّه ما دنياكم هذه عندى الا كعفطة عنز.
و اما الجاهل فهو ابدا فى تعب و مشقة تارة من جهة عاداته الرديئة و امراضه النفسانية كالحسد و الحقد و العداوة و غيرها من الملكات التى هى كشعلات نارية يحترق بها قلبه فى الدنيا و الآخرة، و تارة من جهة اغراضه النفسانية الشهوية و اكتساب مشتهياته التى يتعب بدنه فى تحصيلها من ارتكاب الاسفار البعيدة، و ركوب البحار العميمة و قطع المفاوز البعيدة، و تارة من جهة حبه للرئاسات و المناصب و الترفعات على الاقران بارتكاب المخاطرات كتقرب السلاطين و تعرضه لمكافحة الخصماء و محاربة الاعداء الى غير ذلك من الامور الباطلة المتعبة للنفوس و الابدان المعذبة للقلوب و الارواح.
و منشأ كلها الجهل بدناءة هذه الحياة و خساسة هذه الاغراض و الشهوات و دثورها و زوالها، فأسوأ الناس حالا و مآلا من يجهل الثواب و العقاب و لا يؤمن بيوم الحساب، فتمام عمره فى تعب و مشقة و فى الآخرة عذاب شديد كما قال تعالى: وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى (طه- ١٢٤)، ....
الآية.