شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٨ - المشهد السادس عشر فى ان التفرد عن الناس و العزلة و الصبر عليها من علامات قوة العقل و كماله
قوله ٧: «يا هشام كيف يزكو عند اللّه عملك و انت قد شغلت قلبك عن امر ربك و اطعت هواك على غلبة عقلك».
اصل الزكاة فى اللغة الطهارة و النماء و البركة و المدح، و كل ذلك قد استعمل فى القرآن و الحديث، و وزنها فعلة كالصدقة، فلما تحرك الواو و انفتح ما قبلها انقلبت الفا، و هى من الاسماء المشتركة بين المخرج و الفعل اى المبدأ و الحدث، فتطلق على العين و هو المزكى من المال و نحوه و على المعنى و هو التزكية، و من الجهل بهذا طعن الظالم لنفسه على قوله تعالى: وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ (المؤمنون- ٤)، ذاهبا الى العين و انما المراد المعنى الّذي هو التزكية.
و العمل أيضا من الاسماء المشتركة بين الامرين فاذا اضيفت إليه الزكاة كان المعنى بإزاء المعنى و العين بإزاء العين، فزكاة العمل تطهيره و تجريده عن الاغراض الدنيوية و جعله خالصا للّه ابتغاء لوجهه.
اذا علمت ذلك فاعلم: ان الغرض من هذا الخطاب ان قوام الاعمال الصالحة أيضا بالعقل الكامل، و العالم باللّه المتفكر فى آيات خلقه من غلب عقله هواه و استخدمه مقهورا مطيعا، فمن اطاع هواه و صيره غالبا على عقله بتسليطه على عقله بالامور الثلاثة المذكورة فى الخطاب المتقدم او ببعضها صار قلبه مشغولا عن امر اللّه بغيره بسبب استغراقه فى الدنيا لقوة الهوى و ضعف اليقين.
فاذا صار مشغول القلب عن اللّه و امره فكيف يخلص عمله عند اللّه و يطهر عن شوائب المفسدات كالرياء و نحوها او ينمو جزاؤه؟
المشهد السادس عشر فى ان التفرد عن الناس و العزلة و الصبر عليها من علامات قوة العقل و كماله
قوله ٧: «يا هشام الصبر على الوحدة علامة قوة العقل، فمن عقل عن اللّه اعتزل اهل الدنيا و الراغبين فيها و رغب فيما عند اللّه، و كان انسه[١] فى الوحشة و صاحبه
[١] كان اللّه انسه( الكافى).