شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٨٥ - الشرح
و لكل من الصلاتين احكام و آداب و شرائط:
اما الصلاة الظاهر و صلاة العامة فلا حاجة الى بيان تفصيلها لشهرتها و كتب الفقه مشحونة بذكرها.
و اما صلاة الباطن و صلاة اهل الخصوص فلنذكر نبذا من اسرارها و ما ينبغى لك ان كنت من اهل القرب ان تحضر فى قلبك باذن اللّه.
اما الطهارة: فاذا اتيت بها فى ثياب بدنك و هو غلافك الا بعد ثم فى بشرتك و هو قشرك الادنى و لباسك الاقرب فلا تغفل عن تطهير قلبك و ازالة رجز الشيطان عن نفسك بالتوبة و الانابة و الندم على التفريط فى جنب اللّه لقوله تعالى: وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ (المدثر- ٤ و ٥)، فطهر بالتوبة باطنك الّذي هو موضع نظر معبودك.
و اما ستر العورة: فاعلم ان معناه تغطية مقابح بدنك عن ابصار الخلق اعنى سكان عالم الارض، فاذا وجب ستر ظاهر بدنك الّذي موضع نظر الخلق فما ظنك فى عورات باطنك و فضائح سرك الّذي هو موضع نظر إلهك و سكان ملكوته و اهل سماواته؟
فاخطر تلك الفضائح ببالك فاسترها و كفرها بالندم و الحياء و الخوف، و ذلل نفسك و سكنها تحت الخجلة و قم بين يدى اللّه قيام العبد المجرم الآبق الّذي ندم فرجع الى مولاه ناكسا رأسه من الحياء و الخوف و قل: يا منجى الهلكى و يا غياث من استغاث:
ان ذاتا هبطت فاغتربت و تكدرت فاضطربت و تذكرت فسارعت و ندمت فهل الى وصول من سبيل؟
و اما الاستقبال: فهو صرف ظاهر وجهك عن سائر الجهات الى جهة بيت اللّه، افترى ان صرف ظاهر وجهك الى جهة بيت معبودك اذا كان مطلوبا انه لا يكون صرف القلب عن سائر الامور الى امر اللّه مطلوبا منك؟ بل هذه الظواهر مبادى تحريكات للباطن و ضبط للجوارح و تسكين لها عن حركاتها الخارجة، كما ان المتفكر فى المعانى الهندسية ينظر ببصره الى الاشكال المناسبة لها ليسكن الخيال إليها و لا يزاحم الحس العقل فى طريقه بل يوافقه و يشايعه فى الحركة الى مطلوبه.